1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

الحق نفسك قبل فوات الاوان

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة hajer98, بتاريخ ‏25 ماي 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. hajer98

    hajer98 كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏25 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    586
    الإعجابات المتلقاة:
    427
      25-05-2007 16:09
    بسم الله الرحمن الرحيم

    ‏شدوا وثاقها .. وحرموها ‏حواسها ... وشعرت بأنها موضوعة على ما يشبه الهودج ..
    ‏في ارتفاعه وحركته

    ‏سمعت صوت حبيبها وسطهم .. ماله لا يعنفهم ... ماله لا يمنعهم من أخذها ... ‏؟؟؟؟

    ‏صوت الخطوات الرتيبة تمشي على تراب خشن ... ونسائم فجرية باردة تلامس ‏ثيابها
    ‏البيضاء .. ورغم أنها لا ترى الا أنها تخيلت الجو من حولها ضبابيا ... ‏وتخيلت
    ‏الأرض التي هي فيها الآن أرضا خواء مقفرة ..

    ‏أخيرا توقفت ‏الخطوات دفعة واحدة وأحست بأنها توضع على الأرض .. وسمعت الى
    ‏جوارها حجارة ترفع ‏وأخرى توضع .. ثم حملت ثانية .. وشاع السكون من حولها ...
    ‏وأحست بالظلام ينخر ‏عظامها ..

    ‏ومن أعلى تناهى لسمعها صوت نشيج .... انه ابنها .. نعم هو ... ‏لعله آت لانقاذها
    ‏؟؟

    ‏لكن ... ماذا تسمع ؟؟ انه يناديها بصوت خفيض : أمي ..
    ‏ومن بين الدموع يتحدث زوجها اليه قائلا :
    ‏تماسك ... انما الصبر عند ‏الصدمة الأولى ... ادع لها يا بني ... هيا بنا ...

    ‏غلبته غصة ... وألقى ‏نظرة أخيرة على الجسد المسجى ... فلم يتمالك نفسه أن قال
    ‏بصوت يقطر ألما : لا ‏اله الا الله ... لا اله الا لله ... انا لله وانا اليه ‏راجعون ..

    ‏كان ‏هذا آخر ما سمعته منه .. ثم صوت الخطوات تبتعد ... الى أين ؟؟؟ أين تتركوني
    ‏؟؟ ‏كيف تتخلوا عني في هذه الوحدة وهذه الظلمة ؟؟

    ‏نظرت حولها فاذا هي ترى ....... ‏ترى ؟؟؟
    ‏أي شيء تستطيع أن تراه في هذا السرداب الأسود ؟؟
    ‏ان ظلمته ‏ليست كظلمة الليل الذي اعتادته ... فذاك يرافقه ضوء القمر .. وشعاع
    ‏النجوم ..
    ‏فينعكس على الأشياء والأشخاص ..
    ‏أما هنا فانها لا تكاد ترى يدها ... بل ‏انها تشعر بأنها مغمضة العينين تماما
    ...

    ‏تذكرت أحبتها وسمعت الخطوات ‏قد ابتعدت تماما فسرت رعدة في أوصالها ونهضت تبغي
    ‏اللحاق بهم ... كيف يتركونها ‏وهم يعلمون أنها تهاب الظلام والوحدة ؟؟

    ‏لكن يدا ثقيلة أجلستها بعنف ..

    ‏حدقت فيما خلفها برعب هائل ... فرأت ما لم تره من قبل ... رأت الهول قد ‏تجسد في
    ‏صورة كائن ... لكن كيف تراه رغم الحلكة ؟؟

    ‏قالت بصوت مرتعش : ‏من أنت ؟؟

    ‏فسمعت صوتا عن يمينها يدوي مجلجلا : جئنا نسألك ...
    ‏التفت .. ‏فاذا بكائن آخر يماثل الأول ..
    ‏صمتت في عجز ... تمنت أن تبتلعها الأرض ولا ترى ‏هؤلاء القوم ... لكنها تذكرت أن
    ‏الأرض قد ابتلعتها فعلا ..

    ‏تمنت الموت ‏لتهرب من هذا الواقع الذي لامفر منه ... فحارت لأمانيها التي لم تعد
    ‏صالحة ... ‏فهي ميتة أصلا ..

    - ‏من ربك ؟؟
    - ‏هاه ..
    - ‏من ربك ؟؟
    - ‏ربي .. ‏ما عبدت سوى الله طول حياتي ..
    - ‏ما دينك ؟؟
    - ‏ديني الاسلام ..
    - ‏من ‏نبيك ؟؟
    - ‏نبيي .......
    ‏اعتصرت ذاكرتها ... ما بالها نسيت اسمه ؟؟ ألم تكن ‏تردده على لسانها دائما ؟؟
    ‏ألم تكن تصلي عليه في التشهد خمس مرات يوميا ؟؟
    ‏بصوت غاضب عاد الصوت يسأل :
    - ‏من نبيك ؟؟
    - ‏لحظة أرجوك ... لا أستطيع ‏التذكر ...
    ‏ارتفعت عصا غليظة في يد الكائن ... وراحت تهوي بسرعة نحو رأسها .. ‏فصرخت ....
    ‏وتشنجت أعضاؤها ... وفجأة أضاء اسمه في عقلها فصرخت بأعلى صوتها :
    - ‏نبيي محمد ... محمد ...
    ‏ثم أغمضت عينيها بقوة ... لكن ..

    ‏لم يحدث ‏شيء .. سكون قاتل ..

    ‏فتحت عينيها مستغربة فقال لها الكائن الذي اسمه نكير : ‏أنقذتك دعوة كنت
    ‏ترددينها دائما ( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك )

    ‏سرت قشعريرة في بدنها .. أرادت أن تبتسم فرحة .... لكنها لم تستطع ... ليس ‏هذا
    ‏موضع ابتسام .... ياربي متى تنتهي هذه اللحظات القاسية ..

    ‏بعد قليل ‏قال لها منكر : أنت كنت تؤخرين صلاة الفجر .....

    ‏اتسعت عيناها ... عرفت أنه ‏لا منجى لها هذه المرة ... لأنه لم يجانب الصواب ...
    ‏دفعها أمامه ... أرادت أن ‏تبكي فلم تجد للدموع طريقا ... سارت أمام منكر ونكير
    ‏في سرداب طويل حتى وصلت ‏الى مكان أشبه بالمعتقلات ...

    ‏شعرت بغثيان ... وتمنت لو يغشى عليها ... لكن ‏لم يحدث ...
    ‏فاستمرت في التفرج على المكان الرهيب ...

    ‏في كل بقعة كان ‏هناك صراخ ودماء .. عويل وثبور ... وعظام تتكسر .. وأجساد تحرق
    ... ‏ووجوه قاسية ‏نزعت من قلوبها الرحمة فلا تستجيب لكل هذا الرجاء ..

    ‏دفعها الملكان من ‏خلفها فسارت وهي تحس بأن قدميها تعجزان عن حملها .... واذا
    ‏بها تقترب من رجل ‏مستلق على ظهره .. وفوق رأسه تماما يقف ملك من أصحاب الوجوه
    ‏الباردة الصلبه .. ‏يحمل حجرا ثقيلا ... وأمام عينيها ألقى الملك بالحجر على رأس
    ‏الرجل ... فتحطم ‏وانخلع عن جسده متدحرجا .... صرخت .. بكت .. ثم ذهلت ذهولا
    ‏ألجم لسانها ..

    ‏وسرعان ما عاد الرأس الى صاحبه .. فعاد الملك الى اسقاط الصخرة عليه ...
    ‏هنا .. قيل لها :
    - ‏هيا .. استلقي الى جوار هذا الرجل ..
    - ‏ماذا ؟؟
    - ‏هيا ...
    ‏دفعت في عنف .. فراحت تقاوم ... وتقاوم .. وتقاوم .. لا فائدة .. ‏ان مصيرها
    ‏لمظلم .. مظلم حقا ..

    ‏استلقت والرعب يكاد يقطع أمعاءها .. ‏استغاثت بربها فرأت أبواب الدعاء كلها
    ‏مغلقة .. لقد ولى عهد الاستغاثة عند ‏الشدة ... ألا ياليتها دعت في رخائها ..
    ‏ياليتها دعت في دنياها .. ليتها تعود ‏لتصلي ركعتين .. ركعتين فقط .. تشفع لها
    ..

    ‏نظرت الى الأعلى فرأت ملكا ‏منتصبا فوقها .. رافعا يده بصخرة عاتية يقول لها :
    - ‏هذا عذابك الى يوم القيامة ... ‏لأنك كنت تنامين عن فرضك ...

    ‏ولما استبد اليأس بها ... رأت شابا كفلقة ‏القمر يحث الخطى الى موضعها .. ساورها
    ‏شعور بالأمل ... فوجهه يطفح بالبشر ‏وبسمته تضيء كل شيء من حوله ..

    ‏وصل الشاب ومد يديه يمنع الملك ...
    ‏فقال ‏له :
    - ‏ما جاء بك ؟؟
    - ‏أرسلت لها ... لأحميها وأمنعك ؟؟
    - ‏أهذا أمر من ‏الله عز وجل ؟؟
    - ‏نعم ..
    ‏لم تصدق عيناها ... لقد ولى الملك .... اختفى .. ‏وبقي الشاب حسن الوجه .. هل هي
    ‏في حلم ؟؟

    ‏مد الشاب لها يده فنهضت .. ‏وسألته بامتنان :
    - ‏من أنت ؟؟
    - ‏أنا دعاء ابنك الصالح لك ... وصدقته عنك .. ‏منذ أن مت وهو لا ينفك يدعو لك
    ‏حتى صور الله دعاءه في أحسن صورة وأذن له ‏بالاستجابة والمجيء الى هنا ..

    ‏أحست بمنكر ونكير ثانية ... فالتفتت اليهما ‏فاذا بهما يقولان :
    ‏انظري .. هذا مقعدك من النار ... قد أبدله الله بمقعدك من ‏الجنة ..​
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...