رفقاً بيتيم!

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة slmf, بتاريخ ‏30 ماي 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. slmf

    slmf كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏7 فيفري 2007
    المشاركات:
    2.629
    الإعجابات المتلقاة:
    2.520
      30-05-2007 00:43
    :besmellah1:


    إن لهذه الأمة معايير ومبادئ، وأهدافا ومطالب، وأعرافا إسلامية، وجملة أمور يحترمها شعورنا مع لا شعورنا، وتملي علينا ما نقر وما ننكر، وتجعل الفكر يترفع عن جرف الغث والسمين في جل ما يصادفنا في الحياة اليومية، مما يحملنا أن نقول كلمة الحق ولو على أنفسنا، ولعل ذلك ما حدا بي أن أتجرأ فألثم أوجاعي وأبعثها برسالة كلماتها باكية متباكية ليصل صوت يعلو داخلي مستنكراً لما نرى ونسمع في الاعلام، وعملاً بما جاء في الحديث الشريف عن أبي شريح خويلد بن عمر الخزاعي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة" حديث حسن وبإسناد جيد للنسائي.
    وفي قول النبي "أحرج" أي ألحق الحرج، وهو الإثم بمن ضيع حقهما وأحذر من ذلك تحذيراً بليغاً، وأزجر عنه زجراً أكيداً.

    .. فمع احترامي لكل ما يرد على صفحات الإعلام المقروء والمرائي والذي يقرأه المرء بتمعن وبشكل واضح يصل الصغير والكبير، والجاهل والمتعلم إلا أني انطلاقاً من معنى الحديث أعرج من باب التذكير بما نلاحظ من آلية العرض والتذكير بتلك الفئة وطرح قضاياها، كذلك المسلسل الذي حمل اسما غير مدروس!، جعل كل سعودي مدرك حجم مهزلة ما ورد فيه قال: اننا قد رحمنا بجديد الإعلام "الحصري"، وكان بنا ثقة في حسن تقدير مسؤولي اعلامنا بعد أن يشاع ويفكك الحصار، ولم تعرضه قنواتنا - ولله الحمد -.

    ففي تلك المسميات ما يشمئز منه فهمك قبل أن يحيد لاستيعاب ما جاء في طياتها من أفكار تخدش فيك معاني، فما من فرد في المجتمع إلا ويدرك ماهية الوضع، ويدرك قسوة المجتمع كما جاء في المسلسل وإن كان به شيء من المبالغة، إذن ما الفائدة مما ذكر، إلا فتح جراح من اجتهدنا في ردم جراحهم، وإسكات آلامهم، وتجميل آثارها باسم مجتمع يصون حق أفراده من جميع الشرائح.

    ما الفائدة من التذكير بذاك المعنى وإلقاء الضوء باستفاضة عليه، وتثقيف الجاهل، ومحدود المعرفة به.

    إنما ذلك يهدم ما بنينا، ولا يعالج قضية بقدر ما يجعلها ساحة ألم تدور رحى وطيسها لهيباً بين ظهرانينا.

    .. "فأما اليتيم فلا تقهر" بصوت واحد تلونا الآية الكريمة، وتعلمنا ترنيمة المعنى فيها، وحين نجتهد ليصبح هذا اليتيم في مكانه الصحيح كفرد من المجتمع، ويتكيف مع أوضاعه ويخالط أهله، ويخرج من بوتقته الضنكة، وينسلخ عن وحدته لينصهر بين أفراده، فنشاهد من يفشي حتى التفاصيل التي لا يعلمها اليتيم نفسه، أو يعلمها ويحاول تجاهلها ونسيانها وإذ بها معروضة على الملأ فتؤذي نفسه، وتؤكد له وتذكره أنه من البعض مرفوض، ولم تنصفه الأحكام المجتمعية الجائرة، وغير مرغوب فيه حتى ممن لمسوا طيب قلبه، ودماثة خلقه، فكلنا إن كنا على الفطرة السليمة سنغضب، ونقطب حاجبينا استهجاناً لهذا الطرح، فكيف بنا لو نتخيل أبناءنا هؤلاء يقرأون ويشاهدون ويسمعون هذه الأطروحة التي لا تراعي صورة مشوهة قد تعكسها مرآة سيئة الصنع، ويقف أمامها هؤلاء بناتنا وأبنائنا فتخلف فيهم جراحاً لا تبرئ، وتشمهم بنقمة على مجتمع ما فتئ يداوي جراحهم، ويكيل لهم الخير، ويسعى لإنقاذهم من بحر الحزن والحرمان ويصل بهم لشاطئ الأمان.

    ولعمري انه من باب أولى التكاتف للوقوف بجانب تلك الفئة الغالية علينا والمحافظة عليها، ونحقق الهدف الاساس، والغرض الأسمى وقوفاً عند قول الحق تعالى: "يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح" البقرة 220، وبه تحقيق للهوية الإنسانية التي تقول إن الواحد منا لو قيل له إنك "أعمش" وإن كان كذلك لوقعت في نفسه.

    .. فالصحوة والوقوف على أوضاع المجتمع لا يعني بالأساس التجريح وإظهار ما ان بدا لنا ساءنا، ولا ذكر ما يزلزل بنياننا، وينهار على اثره ما عمرنا.

    أطلت وسأوجز. يبقى كل ما نحتاج أن يمسخ ما قد يضر، ويحدق النظر بما يحاك من مواضيع، ويراعي العدل، فنسج كلمات كهذه لن ينتج عنه ما يسترهم ويدفئ شعورهم، بل سيعريهم ويزجهم للعراء بلباس عار يجرح أجسادهم ويدمي نفوسهم، ويسنح لقسوة وبرودة رياح الحياة لتنفذ وتنخر فيهم!

    وليس بها مراعاة أنهم هنا يقرأون ويشاهدون ويتثقفون بالمطروح، ولابد أن لا نثقفهم بالجراح، وندع الواقع يستدرجهم بعد أن يقوى عودهم، ويغدو أقدر على المواجهة، نعم هم هنا يرون ويسمعون صغارهم ومراهقيهم وكبارهم، وكذا أترابهم وزملاءهم، لذا فالمسؤولية مشتركة بين الجميع اختصاصيين، وإعلاميين، ومربين، وأفراد ليقولوا كلمتهم، فمن باب أولى لو جمعنا الكلمات ونظمناها احتفاء بوجود ذاك الشخص المظلوم بيننا وذكرنا بحقه، وبواجبنا تجاهه، وطرق الانتصار له، واحتوائه ودمجه، وتقبله بحب، "اليتيم في الدور والمؤسسات" مع كل ما يقدم له من رعاية شاملة لينمو نمواً صحيحاً نفسياً واجتماعياً وفكرياً، ورغم الحرص على ضمان استقراره من خلال برامج داخلية وخارجية، إلا أنه يظل يحتاج أسرا كريمة تحتويه كأسرة بديلة "تتكفله"، أو أسرة صديقة "تستضيفه في العطل وإجازات نهاية الأسبوع قدر استطاعتها"، ليتحقق له الجو الأسري الطبيعي، وتخمد مشاعر الحرمان والفقد واليتم، ويريد مسؤولية جميع القطاعات، الحكومي منها والأهلي عن استضافته والتنفيس عنه، ويحتاج أيادي بيضاء تقف وتساند للنهوض به، وينتظر نظرات حب واحتواء لا شفقة ورأفة، وعونا معنويا أكثر منه ماديا، ورعاية من جميع أفراد المجتمع، لو ركز الإعلام على ذلك دون تفاصيل تقدح بسلامة المقاصد، ولن تعيد لهم آباءهم وأمهاتهم.

    وأن لا يجتمعوا من بقاع شتى ليوزعوا ويفرقوا دم اليتيم بين المناطق، ولا ينصفوه! ويجعلوا الغائب عن جل المعاني الأليمة حاضرا!
     
  2. nour14

    nour14 عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏22 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    487
    الإعجابات المتلقاة:
    29
      31-05-2007 10:43
    يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح"
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...