الدرس الأول: تعريف أصول التفسير

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏28 جوان 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      28-06-2007 21:52
    الأكاديمية الإسلامية المفتوحة.

    السنة الثانية – الفصل الثاني

    شرح مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-.

    فضيلة الشيخ د/ مساعد بن سليمان الطيار.




    الدرس الأول: تعريف أصول التفسير

    تعريف أصول التفسير:

    تعريف الأصول: الأصول جمع أصل وهو أسفل الشيء، أو أساس الشيء، ورد في القرآن مدلول هذه اللفظة.. قال تعالى:

    ﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾﴿ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ أيضاً هذا في النخل، لما أحرق الرسول -صلى الله عليه وسلم- نخل يهود بني النضير، فكذلك أيضاً هذه النخل كذلك قائمة على أصولها، أي أن ما زالت أصولها قائمة ولكنهم قطعوا أعلى الشجرة أو أعلى النخلة.

    تعريف الأصول لغة: هناك كلمتان مقاربتان لكلمة الأصل وهما: كلمة الأساس، وكلمة القاعدة ..

    قال ابن فارس في كتابه مقاييس اللغة عن الأساس:الُأس هو الأصل..ووردت في لفظة الأس آية قال تعالى (( أمّن أسس بنيانه على شفا جرف هار ))..

    وقال ابن فارس عن القاعدة : هي تدل على ثبوت الشيء أعلى الشيء ، ومنه قواعد البيت، ورد في القرآن آيات عن مادة القواعد بهذا المعنى قال تعالى ((وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل))..

    ومنها مادة قعد وهي ما يقابل كلمة قام وردت في قوله تعالى: ((فاذكروا الله قيامًا وقعوداً ))..((والقواعد من النساء))..

    فلو سميت هذه المادة بأصول التفسير أو قواعد التفسير أو أسس التفسير، فكلها مصطلحات متقاربة.

    التفسير لغة: من كلمة فَسَرَ، فتقول فسر الرجل عن ذراعه أي كشفه، معناها: الكشف والإيضاح والبيان. فـ تفسير من تفعيل.

    مادة التأويل مادة مرتبطة بمادة التفسير

    متى توافق مادة التأويل مادة التفسير؟؟ إذا كان المراد بها بيان معاني الكلام، فقول الطبري في تفسيره ( جامع البيان في تأويل آي القرآن ): تأويل قوله تعالى يعني القول في تفسير قوله تعالى.

    التأويل له معنيان: المعنى الأول: التفسير.

    المعنى الثاني: ما تصير إليه حقائق الأشياء.

    قد يكون عندنا خبر أو أمر أو نهي، إذا قيل لك أفعل كذا ما تأويله؟ قيامك بالفعل، وإذا قيل لك أترك كذا فتأويله قيامك بالترك، فتأويل الأمر فعله وتأويل النهي تركه، تأويل الخبر وقوعه، مثل تأويل الرؤى وهو من أشهر ما قيل في التأويل حتى أنه أصبح أشبه بالمصطلح المتعلق بالرؤى.

    الأقوال في الفروق بين التأويل والتفسير: لا تخرج عن أحد أمرين إما أن يكون الكلام تخصيصاً لمعنى يدخل في أحد هذه الفروق المذكورة، وإما أن يكون قولاً لا دليل عليه لا من اللغة ولا غيرها.وعلى هذا فهنا يكون قولا غير معتبر.

    القول المعتبر هو ما دل عليه الشرع أو تدل عليه اللغة في مثل هذه الأمور، أما إن كان مجرد مصطلح، كأن نقول أننا نصطلح على أن التأويل فيما بيننا هو كذا وكذا فهذا يسمى اصطلاح لا علاقة له باللغة ولا بالشرع.

    هذه المصطلحات الخاصة لا يجوز تحكيمها على الشرع لأنها تسبب خللاً في فهم كلام الله وهذا هو الإشكال الذي وقع في مدلول التأويل عند بعض المتأخرين.

    التفسير اصطلاحًا: تفسير القرآن المقصود به بيان معاني القرآن وهذا هو التعريف المختصر، و هو الذي يصدق عليه هذا المصطلح.

    لا تجد في قول العلماء بالنسبة لتفسير القرآن قولهم شرح الآيات، بينما في السنة النبوية نقول شرح السنة، فهذه مصطلحات وإلا نحن نشرح هنا وهنا ولكن ُكُثر قول تفسير للقرآن والشروح للسنة وغيره كالأشعار.

    الأصل في التفسير أن نناقش بيان المعاني، فنقول أصول بيان معاني القرآن الكريم، أما ما يخرج عن هذا فيكون من العروض الأخرى.

    هل كل المعلومات الواردة في كتب التفسير تعد من صلب التفسير؟ ولماذا هناك من فسر القرآن في مجلد وهناك من فسره في 20 مجلد؟

    وماذا وجد في الـ20 مجلد من علوم ؟

    تفسير الجلالين نعده تفسيراً، الوجيز الواحدي في مجلد واحد، اللباب لابن عادل في 20 جزء، التحرير والتنوير لابن عاشور، جامع العلوم والأحكام للقرطبي ومجلداته.

    تنبيه:التقسيمات الفنية التي أقسمها لكم، قد يأتي من يقسمها تقسيماً آخر، فالأمر فيه سعة. ويدخل في باب اختلاف التنوع.

    تصنيف معلومات كتب التفسير

    يمكننا تصنيفها إلى ثلاثة أقسام: صلب التفسير، علوم القرآن، علوم أخرى..

    هل علم التفسير من علوم القرآن ؟؟ نعم ولكننا أفردنا صلب التفسير وعلوم القرآن لأننا أردنا أن ننبه أن كتب التفسير تحتوي على هذه المواد ولكن صلب التفسير هو الأهم.

    يتفق المفسرون في كتبهم على صلب التفسير، ويقع الاختلاف بينهم في علوم القرآن والعلوم الأخرى..

    الموضوعات التي تدخل في صلب التفسير:

    1- معنى المفردة، لأنه يقوم عليها الفهم.

    2- سبب النزول، لأنه يعين على فهم المعنى، ويحدد المدلول في حال تعدده في الكلمة الواحدة.

    3- الناسخ والمنسوخ في مصطلح السلف، سواء كان في الأحكام الشرعية، أو كان تقييد مطلق، أو كان تخصيص عام، أو كان بيان مجمل، استثناء، فكل هذا يدخل في صلب التفسير.

    4- الحكم المنصوص عليه في الآية.

    أقسام علوم القرآن:

    1- علوم السورة. 2- علوم الآية. 3- الاستنباطات.

    علوم السورة: هي التي يقدم المفسرون بها تعريفاً عن السورة، اسم السورة، فضل السورة، مكان نزول السورة، عدد آيات السورة.

    فائدة: علوم السورة لا أثر لها في صلب التفسير.

    علوم الآية: هي معلومات مرتبطة بالآية نفسها، اسمها( آية الدين، وآية الكرسي ) ، سبب نزولها،علوم المبهمات من علوم القرآن التي لها ارتباط بعلوم الآية .

    الاستنباطات: من علوم القرآن وإن كان يمكن أن نفرده ونخرجه، ويحتاج الاستنباط إلى مقدمات، وهي أن نعلم علوم الآلة بالذات لأنها مساعدة على الاستباط.

    أقسام العلوم الأخرى: علوم إسلامية – وعلوم عامة.

    علوم إسلامية( علوم الآلة ): ( النحو- البلاغة-أصول الفقه- الفقه ) هذه العلوم إذا علمها المفسر كان استنباطه حسن.وكلما زاد علمه بهذه العلوم زاد فهمه في الاستنباط، ومن أمثال هؤلاء في زماننا القريب – الشيخ محمد بن العثيمين – والشيخ السعدي - والشيخ الشنقيطي رحم الله الجميع.

    العلوم العامة: قد تكون علوم كونية – علوم تاريخية-وقد تكون مرتبطة بعلوم غير أسلامية كعلوم الفلسفة-

    هل كل ما سبق من علوم تعد من علم التفسير ؟ لا

    علماء التفسير كان عندهم تنبه إلى أنه قد دخل في كتب التفسير ما ليس من علم التفسير، لهذا فأنه لا يلزم أن كل ما في هذه الكتب يعد من التفسير.

    مثال 1 : قال ابن عطية الأندلسي -رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ [الطلاق: 1]، "وطلاق النساء حل عصمتهن، وصور ذلك وتنويعه مما لا يختص بالتفسير".

    ً تعليق الشيخ :

    عبارة ابن عطية الأولى، قال: "وطلاق النساء حل عصمتهن"، هذا تفسير لأنه بيان المعنى، لكن لو أخذنا صور الطلاق، وأنواع الطلاق في هذه الآية فهي لا تختص بعلم التفسير لأنها مسائل فقهية تختص بعلم الفقه، إذن هناك مغايرة بين معلومات علم الفقه، ومعلومات علم التفسير.

    مثال 2 :قال أبو حيان الأندلسي في تفسير قوله تعالى: ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ ﴾ [البقرة: 23] "وقد تعرض الزمخشري هنا بذكر فائدة تفصيل القرآن وتقطيعه سوراً وليس ذلك من علم التفسير وإنما هو من فوائد التفصيل والتسوير".

    تعليق الشيخ:

    أيضاً نلاحظ الآن أن أبا حيان الأندلسي استدرك على الزمخشري في كتابه؛ لأن الزمخشري كتب كتابه في التفسير فاستدرك عليه أبو حيان هذه المعلومات ذكرها أنها ليست من صلب التفسير، وإنما قال هي من فوائد التفصيل والتسوير، لو أردنا نضع هذه المعلومات التي هي فوائد التفصيل والتسوير، يعني ماذا جعل القرآن آية آية، لماذا جعل سورة سورة، بهذا التفصيل، وذكر هذه الفوائد، نضعها في علوم القرآن.

    لأن هذه معلومة مرتبطة بعلوم القرآن.

    مثال 3 قال الشوكاني -رحمه الله تعالى- في أول سورة الإسراء: "واعلم أنه قد أطال كثير من المفسرين كابن كثير والسيوطي وغيرهما في هذه الموضع بذكر الأحاديث الواردة في الإسراء على اختلاف ألفاظها، وليس في ذلك كثير فائدة، فهي معروفة في موضعها من كتب الحديث، وهكذا أطالوا بذكر فضائل المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، وهو مبحث آخر، والمقصود في كتب التفسير ما يتعلق بتفسير ألفاظ الكتاب العزيز، وذكر أسباب النزول، وبيان ما يؤخذ من المسائل الشرعية، وما عدا ذلك فهو فضلة لا تدعو إليه حاجة".

    تعليق الشيخ:

    نعم. أيضاً نلاحظ الآن أن الشوكاني استدرك على ابن كثير والسيوطي وغيرهما، ممن أطال في ذكر الآي، طبعاً في بداية سورة "الإسراء" أطال في ذكر الأحاديث المتعلقة بسورة "الإسراء"، لو رجعنا إلى ابن كثير سنجد صفحات في ذكر الأحاديث -كل تقريباً كثير من الروايات- التي وردت في الإسراء والمعراج، أوردها في تفسير هذه الآية.

    الآن هو يقول: ليس لها علاقة بعلم التفسير.

    كذلك فضائل المسجد الحرام أو المسجد الأقصى الذي ذكره بعض العلماء في هذه الآية، قوله سبحانه: ﴿ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾ [الإسراء: ليس لها علاقة بالتفسير.

    الشوكاني حدد لنا مهمة المفسر:

    قال: "والمقصود في كتب التفسير ما يتعلق بتفسير ألفاظ الكتاب العزيز، وذكر أسباب النزول، وبيان ما يؤخذ منه من المسائل الشرعية، وما عدى ذلك فهو فضلة لا تدعو الحاجة إليه".

    نأخذ على ذلك مثال:

    قال ابن كثير في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿4﴾﴾ [الزخرف: 4]، بين شرفه في الملأ الأعلى ليشرفه ويعظمه ويطيعه أهل الأرض.

    وقال تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ ﴾ أي: القرآن، ﴿ فِي أُمِّ الْكِتَابِ ﴾ أي: اللوح المحفوظ، قاله ابن عباس ومجاهد، إلى أن قال: وهذا كله تنبيه على شرفه وفضله كما قال: ﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴿77﴾ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ ﴿78﴾ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ﴿80﴾﴾ وقال: ﴿ كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿11﴾ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿12﴾ فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ ﴿13﴾ مَرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ ﴿14﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿15﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿16﴾﴾

    ولهذا استنبط العلماء -رحمهم الله- من هاتين الآيتين، أن المحدث لا يمس المصحف كما ورد به الحديث إن صح؛ لأن الملائكة يعظمون المصاحف المشتملة على القرآن في الملأ الأعلى، فأهل الأرض بذلك أولى وأحرى؛ لأنه نزل عليهم وخطابه متوجه إليهم فهم أحق أن يقابلوه بالإكرام والتعظيم والانقياد له بالقبول والتسليم، لقوله: ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿4﴾.

    تعليق الشيخ:

    ما هي المسائل التي تدخل في التفسير من هذا النص؟ وما هي المسائل التي هي تعتبر من باب الاستطراد؟

    مما يدخل في علم التفسير: ﴿ وَإِنَّهُ ﴾ عودة الضمير إلى القرآن ﴿ أُمِّ الْكِتَابِ ﴾ توضيح معنى "اللوح المحفوظ".

    ومما يخرج منه قضية المسألة الفقهية أن المحدث يمس المصحف أو لا يمسه.

    فإذن المقصد من ذلك أن لاحظ في مثل هذه النصوص التي يذكرها العلماء، أنه قد يستطرد المفسر إلى ذكر مسائل أخرى لكن لا تكون من صلب التفسير.

    ما هي الفوائد التي نستفيدها من هذه النصوص وأمثالها، التي ذكرناها الآن من كلام العلماء؟

    أنه لا يلزم أن تكون كل المعلومات التي في كتب التفسير من التفسير.

    يحسن بنا تحديد المصطلحات لمعرفة الفرق بين هذه المعلومات، وكذلك نسبة هذه المعلومات إلى فنونها وهي أصولها الفنية، هل هي من علم البلاغة، هل هي من علم الفقه، هل هي من علم أصول الفقه إلى آخره.

    أنه يمكن الانطلاق منها إلى تحديد ضابط المعلومات التي تدخل في التفسير، ما هو الضابط الذي يجعلنا ندخل بعض المعلومات في التفسير ونخرج غيرها من التفسير؟

    أي معلومة إذا أنت فقدتها لا تؤثر على فهم المعنى فليست من صلب التفسير، ولكن إذا فقدتها تأثر فهم المعنى عندك، فإنها تعتبر من صلب التفسير.

    مثال: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ ﴾ الآن عندنا أمران، المعنى اللغوي، والمراد السياقي.

    المعنى اللغوي للأنفال: النفل الزيادة، فإذن إذا فقدنا المعنى اللغوي لا شك أنه يتأثر عندك الفهم.

    نحن نحتاج إلى معنىً آخر الذي هو المعنى السياقي لفهم المعنى أكثر، فإذا رجعنا إلى المعنى السياقي، سنجد أن العلماء اختلفوا في تحديد المعنى السياقي للأنفال على أقوال: بغض النظر عن هذا الاختلاف الذي كان على أقوال.

    منهم من قال: الأنفال هي الغنائم.. بعض العلماء قال: الأنفال هي الزيادة التي يزيدها الإمام بعد تقسيم الغنيمة..

    اختلافهم هذا لا يؤثر على أن هذه المعلومات تدخل في صلب التفسير.

    مثال آخر:

    ً ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴾ ً لو أردنا أن نفسر تفسيراً لفظيا قلنا: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ ﴾ معنى "النسيء" في اللغة: التأخير، إنما التأخير زيادة في الكفر، أي تأخير؟ تأخير الأشهر الحرم، فكانوا يعني ينسئون شهر محرم أنه بعد ذي الحجة ويجعلون شهر صفر بدلاً عنه. ولو لم نعلم من هو أول رجل فعل هذا الفعل من العرب هل يؤثر على فهم المعنى؟

    مثال :

    مثال ابن كثير -رحمه الله تعالى- الذي هو تفسير لقوله: ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿4﴾﴾هناك مثال الثاني مرتبط به.

    وهو قال في تفسير قوله تعالى: ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾﴾ وقال آخرون: ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾﴾ أي: من الجنابة والحدث، قالوا: ولفظ الآية خبر، ومعناها الطلب، قالوا: والمراد بالقرآن ها هنا المصحف.

    تعليق الشيخ:

    طبعاً هذا القول الآخر، القول الأول هو الذي ذكره في تفسير الآية الأولى، ولما جاء عند القول الثاني ذكر القولين، القول الأول المراد بهم: الملائكة، والقول الثاني المراد بهم البشر.

    الذي نريد على أن نصل إليه لما نقول: ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾﴾ الملائكة، ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾﴾ البشر، هذا تفسير، طبعاً كما قلنا اختلاف أوجه، لكن ماذا سيبنى على اختلاف الأوجه هذه؟ الآن هو قال: ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾﴾ أي من الجنابة والحدث، هذا الآن قوله: "من الجنابة" والحدث يدخل في التفسير، ولذلك قال: لفظ الآية خبر ومعناه الطلب، قال: والمراد بالقرآن هاهنا: المصحف، إذن كل هذا الكلام في الحقيقة تفسير.

    لكن لو رجعنا إلى المثال الأول الذي ذكره سنلاحظ أنه فسر المطهرون بمن؟ بالملائكة، ثم بنى على تفسيره بالملائكة عبارة قال: ولهذا استنبط العلماء -رحمهم الله- ثم ذكر ما استنبطوه أن المحدث لا يمس المصحف.

    الآن لما نأتي إلى التفسير من جعل المطهرون البشر، قال: لا المحدث لا يمس المصحف، نعتبر كلامه الآن تفسير إذن يكون من صلب التفسير. من قال: أن المراد بالمطهرون الملائكة، ثم قال: يؤخذ من هذه الآية أن المحدث لا يمس المصحف، هذا استنباط، إذن خرج عن التفسير على هذا الوجه، فإذن تمايزت المعلومات بسبب اختلاف الوجه التفسيري.

    مثال :

    قوله تعالى: ﴿ كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ﴿15﴾﴾ قال الإمام أبو عبد الله الشافعي في هذه الآية: لهم يوم القيامة منزل ونزل سجين ثم هم يوم القيامة مع ذلك محجوبون عن رؤية ربهم، وخالقهم.

    قال الإمام أبو عبد الله الشافعي في هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه -عز وجل- يومئذ، وهذا الذي قاله - في غاية الحسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية كما دل عليه منطوق قوله: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴿22﴾ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴿23﴾﴾ .

    تعليق الشيخ:

    نعم، هذا المثال الآن الكلام الأول إلى قوله: "وخالقهم" لأنه قال: "لهم يوم القيامة منزل ونزل الذي هو سجين، ثم قال: الحديث مهم يوم القيامة مع ذلك محجوبون عن رؤية ربهم وخالقهم، هذا تفسير.

    طيب لو نأتي الآن إلى قول الإمام أبي عبد الله الشافعي -رحمه الله تعالى- طبعاً هو جاءه كما يقال جاءه رسالة من الصعيد عن هذه الآية، فقال: لما حجب قوما في حال السخط دل على أن قوماً يرونه في حال الرضا.

    هذا كلام الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-، كلامه الآن تعده من الاستنباط.

    إذا اتفقنا على الأصل، فقد نختلف في الأمثلة، وهو أن ما كان بياناً للمعاني فهو التفسير، وما خرج عن حد البيان فهو ليس من التفسير.

    ما الفائدة من تقسيم معلومات كتب التفسير؟

    معرفة ما هو من صلب التفسير من غيره من الروايات التي يمكن أن نستغني عنها.

    لأنه أول ما يطلب من طالب العلم الذي يريد أن يدخل في علم التفسير أن يعلم صلب التفسير.

    فالبحث عن دقائق الآيات، ومشكلات ومسائل علمية واستنباطات دقيقة والحرص عليها أكثر مما يحرص على صلب التفسير، هذا يخالف التدرج في طلب العلم.

    فائدة النظر في معلومات كتب التفسير:

    معرفة صلب التفسير، الذي هو أهم أو من أول ما يعتني به طالب علم التفسير.

    لترتيب المعلومات حال إلقاء الدرس.

    معرفة أثر هذه المعلومات على مناهج المفسرين، التي قلنا قبل قليل أن بعض الكتب تكون في مجلد وبعض الكتب تكون في أكثر من مجلد فهذه العلوم التي دخلت مع التفسير أثرت في الاتجاهات العلمية للمفسر، فصار أغلب المادة العلمية عنده، أو برز عنده جانب من جوانب هذه الاتجاهات.

    ًمثال:كتاب "البحر المحيط" وتفسير أبي حيان، المعلومات التي أكثر من ذكرها أبو حيان في علم النحو، لأنه كان بارزا في هذا العلم.

    كذلك القرطبي لما نرجع إلى كتابة "الجامع لأحكام القرآن" وقد أبان عن منهجه من عنوانه، أنه أراد أن يجمع ما يتعلق بأحكام القرآن، قطعاً سيكون إذن الجانب الفقهي أو الاتجاه الفقهي أثر على تأثيره.

    كذلك الزمخشري لما ننظر إلى تفسيره سنجد أنه قصد في كتابه أمرين: جانب عقدي، وجانب علمي.

    - الجانب الأول: فهو الجانب العقدي فهو مشهور بالاعتزال، فهو أراد أن يبين -كما يقول في مقدمة كتابه- عن استدلالات المعتزلة بالآيات، يعني ما هي الآيات التي تدل على مذهب المعتزلة.

    - الجانب الثاني: الذي هو الجانب العلمي الذي هو الاتجاه البلاغي؛ لأنه هو كان أيضاً متفنناً في هذا فنجد أننا يمكن أن نصنف كتابه على هذا، وقس على ذلك غيره من كتب التفسير.

    العلوم الإسلامية وعلاقتها بعلوم القرآن

    وهي: (علم النحو، وعلم اللغة، وعلم البلاغة، وعلم الفقه، وعلم أصول الفقه)) هذه العلوم نحتاجها في حال الاستنباط.

    بعض العلماء -رحمهم الله- جعلوا من العلوم التي يحتاجها المفسر خمسة عشر علماً، وذكروا فيها هذه العلوم، ولكن لا نحتاج العلوم هذه بكل ما فيها من تفاصيل ..

    مثلاً: لا نحتاج علم البلاغة بتفاصيله، وإن كنا نحتاج بعض القضايا في علم البلاغة في بعض الآيات لبيان المعنى، أما بيان الإعجاز، فهذا لاشك أنه يعتبر من أصل علم البلاغة، يعني أصل في بيان إعجاز القرآن.

    فإذن المقصد من ذلك أننا نبين العلاقات بين هذه العلوم التي قال بعض العلماء إنها من الأصول التي يحتاجها المفسر.

    ما هو التفسير الذي يمثل اتجاه أصول الفقه في كتب المفسرين؟

    القرطبي لأنه بين الأحكام الشرعية،

    من المعاصرين القريبين جداً الذي هو "أضواء البيان" صاحب "أضواء البيان" الشيخ الشنقيطي -رحمه الله تعالى- قصد إلى بيان مسائل أصول الفقه في كتابه، لكن لما ننظر إلى هذه المسائل التي ذكرها ليست من صلب المعنى، لكن لا شك أننا قد نحتاج قضايا في أصول الفقه لبيان المعنى.

    لا يلزم أن يكون المفسر متقناً لجميع هذه العلوم، لكن لو أتقن جميع هذه العلوم التي يذكرها من يذكر ما يحتاجه المفسر، لصار مجتهداً مطلقاً.

    والسيوطي -رحمه الله تعالى- في مقدمة كتابه "الإكليل" بيًّن الفرق بين علم التفسير وعلم الاستنباط، مما يدل على الفرق بين حاجة المفسر لعلوم وحاجة المستنبط لعلوم غير علوم المفسر.

    تعريف أصول التفسير:هي الأسس العلمية التي يرجع إليها المفسر حال الاختلاف في التفسير وحال بيانه للمعاني.

    لماذا قلنا: الأسس العلمية حال الاختلاف في التفسير وحال بيان المعاني؟ لأن الآن يكون عندنا جانبان:

    الجانب الأول: أن نعرف هذا الاختلاف الوارد في التفسير ما هو الصحيح منه، فإن احتاج إلى أسس نرجع لها ونحتكم إليها لنعرف ما هو الصحيح.

    ثم إذا أردت أن أفسر فسيكون عندنا أصول معتبرة، وأصول غير معتبرة،الأصول غير المعتبرة مثلاً، التفسير الباطني، هل يلزم أن يكون لكل آية باطن، وأن هذا الباطن لا يعلمه إلا القلة من الناس؟ لا يلزم.



    سؤال الشيخ للطلبة:

    ، في كتاب "نواسخ القرآن" لابن الجوزي قال: "باب ذكر من ادعي عليه النسخ في سورة "حم عسق" ثم ذكر قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ ﴾ يقول: زعم قوم منهم وهب ابن منبه والسدي ومقاتل بن سليمان أنه منسوخة بقوله: ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ قالوا: هذا قبيح؛ لأن الآيتين خبر، والخبر لا يُنسخ"، ثم ذكر بقية كلامه..

    هؤلاء قالوا: إن قوله -سبحانه وتعالى- ﴿ لِمَنْ فِي الأَرْضِ ﴾ منسوخ بقوله ماذا؟ ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ نريد أن نناقش هذا، هل الآن قولهم -بغض النظر عن كلام ابن الجوزي الذي بعد قليل- لكن هل هذا من باب التفسير أو ليس من باب التفسير؟

    من باب التفسير.

    لا شك من باب التفسير؛ لأنه بين لنا أن المراد بالعموم الذي ﴿ لِمَنْ فِي الأَرْضِ ﴾ لم قيد أن المراد به الذين آمنوا الذي ذكر في الآية الأخرى؟

    لو قال قائل: لا..، الآية هذه تدل على أن الملائكة يستغفرون للمؤمنين وهذه الآية تدل على الملائكة يستغفرون لمن في الأرض، فهم يستغفرون للعموم، هذا وهذا، هذا بيان ولا ما هو بيان أيضاً؟ بيان.

    لا شك أنه أيضاً يدخل في ماذا؟ في البيان، إذا الخلاف هذا بينهم ليس فيه إشكال من جهة البيان.

    لكن ندخل إلى فائدة مرتبطة بأصول التفسير ولعلها تأتينا لاحقاً -إن شاء الله- والإشكالية التي ذكرها ابن الجوزي -رحمه الله تعالى- لما قال: « لأن الآيتين خبر، والخبر لا يُنسخ »، هل مراد ابن منبه والسدي ومقاتل النسخ الذي يريده ابن الجوزي؟

    لا، إذن هذه فائدة مهمة جداً، وهي ترجع إلى معرفة عبارات السلف في التفسير، وأن النسخ الذي ذكره هؤلاء ليس المراد به النسخ الاصطلاحي الذي يقع في الأحكام، وإنما مرادهم النسخ الجزئي الذي يقع في الأحكام وفي غير الأحكام من تقييد المطلق، وتخصيص العام وغيره.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    انتهى الدرس الأول
     
    أعجب بهذه المشاركة souissiamine
  2. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      28-06-2007 21:55
    الدرس الثاني أصول التفسير

    مصادر التأويل وأسباب الاختلاف بين المفسرين



    *_الموضوعات:_أصول التفسير._أهمية وثمرة أصول التفسير.

    _المؤلفات في أصول التفسير.

    فتقسيم موضوعات هذا العلم تختلف باختلاف المؤلف لكن يكون الاتفاق

    على وجود وموضوعات معينه داخله في أصول التفسير.

    ومن الأشياء التي يمكن أن نقسم بها هذه الموضوعات:

    1_التعريفات والمقدمات _2_الطرق والمصادر_3_اختلاف المفسرين.

    4_كيفية التعامل مع اختلاف المفسرين.

    فهذه الأربع هي أهم وأبرز موضوعات أصول التفسير..

    الأول: التعريفات والمقدمات: تعريف أصول التفسير إفراداً وتركيباً.

    وحكم تعلم التفسير، وحكم تعلم أصول التفسير.

    حكم تعلم التفسير:

    هذه العلوم عموماً أن الأصل فيها أنها من فروض الكفايات إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين.

    أقسام التفسير عند ابن عباس ذكر أربع تقسيمات:

    1_ ما تعرفه العامة.

    2_ ما تعرفه العرب من كلامها.

    3_ ما يعلمه العلماء.

    4_ما لا يعلمه إلا الله ومن ادعى علمه فقد كذب.

    *_ والبعض يقول التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي، وبعضهم ينظر في تقسيم التفسير إلى الاتجاهات العلمية: يعني التفسير النحوي والتفسير اللغوي إلى آخره، فهناك الكثير من التقسيمات .

    أبرز المسائل التي يحتاجها المفسر:

    _قضية التعريف الأولي..

    _ثم تعلم التفسير وأصوله...

    _أقسام التفسير إن شاء وغير ذلك...

    القسم الثاني:الطرق والمصادر:

    المصدر: هو ما يُستسقى التفسير منه.

    والطرق: طريقة الوصل لهذا التفسير.

    ولو تأملنا لن نجد إلا طريقين:

    الطريق الأول النقل: بمعنى أخذ التفسير عن فلان عن فلان..وقاسوا على ذلك الأخذ من كتب التفسير يعتبر نقلاً.

    فالنقل نوعان:

    _ نقل سماع.

    _ ونقل وجادة أي من الكتب.

    الطريق الثاني الرأي: بمعنى أن أجتهد فأصل لمعنى من المعاني.

    _فهل كل المنقولات لا تدخل للمفسر بها؟

    هناك نوعان نقل نسبي..ونقل بحتي..

    النقل البحتي: الذي ليس فيه أي تصرف.

    من أمثلته:

    1_أسباب النزول المباشر: أسباب النزول الصريحة هي من التفسير المنقول ولا يستطيع أحداً أن يخترع أسباب نزول للآية.

    فلا يختلف العلماء أجمع في هذا المنقول لأنه منقول بحت.

    والفرق بين الصحابي وغيره في التفسير المباشر أن الصحابي قد يكون شاهداً للنبي صلى الله عليه وسلم أو قد يكون أخذه عن من شاهده...

    2_تفسير النبي صلى الله عليه وسلم المباشر:

    تفسير النبي صلى الله عليه وسلم المباشر وقصده تفسير هذه الآية

    كتفسيره لقوله {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ}

    قال ألا إن القوة الرمي ففسر القوة في هذه الآية، فمثل هذا المثال وغيره

    نقول أنه من المنقول البحت فلا يمكن لأحد أن يخترع على النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر آية وإلا يكون كذب عليه.

    أيضا نوع يدخل في المنقول البحت الذي ليس للمفسر فيه تصرف وهو:

    3_قصص الأنبياء والغيبيات:

    كالأمور الغيبية مثل قصص الأنبياء والجنة والنار فهذه لا يمكن أن تؤخذ إلا من طريق النقل.

    فلا يمكن لأحد أن يخترع قصة لآية ولو كان في الآية قصة لا يمكن أن يخترع لها تفاصيل.كذلك إذا جاء أمر غيبي لا يمكن أن يبين هذا لأمر إلا بالنقل..

    فكل ما سبق نجد أن المفسرين يتفقون على أنها من المنقول البحتِ التي لا تصرف للمفسر فيها.

    وهنا نوع يمكن أن يلحق بهذه الأنواع وإن لم يكن من باب المنقول البحت لكنه يوافقها في كونه لا يمكن للمفسر أن يتصرف فيه وهو ما يكون له وجه واحد من التفسير يعني إذا كان ليس للآية إلا معنىً واحداً فهذا فلا يمكن للمفسر أن يذكر معنى آخر..

    فإذا وجدت آيات أو جملة من آية لا تحتمل إلا معنى واحدا ًعند الجميع فنقول أن هذه في مرتبة التفسير المنقول نقلاً بحتاً لأنه لا يمكن التصرف في معنى الآية..

    النقل النسبي:

    مثال لذلك:

    في قوله سبحانه {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً }

    ذُكر أن ابن عباس رضي الله عنه فسر الآية حين سأله رجل على أن المراد بها الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم ويورون نارهم، والرجل الذي سأله ذهب إلى علي بن أبي طالب وكان عند سقاية زمزم فقال له أن ابن عباس يقول كذا، فقال علي - رضي الله عنه - اذهب وادعه لي فبين له أن المراد بها ليس الخيل واحتج علي رضي الله عنه بواقع المسلمين أن الآية نزلت بمكة وأيضاً لما بدء الجهاد لم يكن معه إلا فرسان فقال علي -رضي الله عنه-: إنما المراد بها الإبل،( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ) إبل الحجيج، فالآن اختلف التفسير، بين علي وبين ابن عباس، يقول ابن عباس فرجعت إلى قول علي -رضي الله عنه-.

    _ننظر إلى رأي ابن عباس الأول: فقوله بالنسبة له يكون رأياً، وبالنسبة لغيره يكون نقلاً، وقس على هذا جمهور تفسير السلف.

    أو نقول أنه بالنسبة لنا مأثور، وبالنسبة لصاحب القول يكون من باب الرأي.

    الطريق الآخر وهو طريق العقل:

    إن السلف خاصة الصحابة -رضي الله عنهم- بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- اجتهدوا في التفسير، وزاد اجتهادهم فيه، لكن لا شك أنه كان عندهم مرجع يرجعون إليه.

    وهذه قضية مهمة ننتبه لها.

    أنواع التفسير بالرأي وبداية كل منهما:

    _ التفسير بالرأي المحمود وبدء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بناءً على هذه الآثار، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما سمع منهم هذه التفسيرات أقرهم على المنهج، فدل لنا نحن أن طريقتهم في الفهم طريقة صحيحة، وهي التي سلكوها بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فصاروا يقولوا للناس بما عندهم من العلم.

    - ثم نما في عهد الصحابة -رضوان الله عليهم- وكذلك في عهد التابعين ثم في عهد أتباع التابعين.

    فيجوز أن يذكر العلماء معانٍ جديدة لم يذكرها الصحابة ولا التابعون ولا أتباع التابعين.....

    _ التفسير بالرأي المذموم بدأ لما بدأت البدع، إما أن يكون عن جهل، وإما أن يكون عن هوى.

    *_والمقصد من ذلك إذن صار عندنا الرأي:

    إما أن يكون رأياً لأصحاب التفسير الأول الذين هم السلف.

    وإما أن يكون رأياً جديداً، وواقع التفسير يحكي هذا، وهذه الآراء: منها ما هي محمودة؛ لأنها عن علم. ومنها ما هو مذموم؛ لأنه عن جهل، أو عن هوى.

    الطريقان الكليان في التفسير:

    إما إن يصل إلينا بطريق النقل، وإما أن نجتهد في معانٍ جديدة ونذكرها.

    أحسن طرق التفسير:

    القرآن بالقرآن، بالسنة، بأقوال الصحابة، بأقوال التابعين.

    المصادر:

    المصادر الكلية للتفسير التي يعتمد عليها كل المفسرين عندنا:

    - المصدر الأول: هو القرآن الذي يمكن أن نعود إليه لبيان ما أبهمه الله -سبحانه وتعالى- في مكان أو أجمله في مكان.

    - المصدر الثاني: السنة لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي يبين عن ربه.

    - والمصدر الثالث: السلف بطبقاتهم الثلاثة الصحابة والتابعون وأتباع التابعين، وسيأتي -إن شاء الله- التفصيل لاحقاً لهذه المسألة، لكن كما قلت لكم، لاحظ أن السلف قد يكون قولهم بالنسبة لهم رأي، وبالنسبة لمن جاء بعدهم أثر.

    - والمصدر الرابع: اللغة، وهذه اللغة اعتمد عليها الصحابة واعتمد عليها التابعون، واعتمد عليها أتباع التابعين، فهي أيضاً من المصادر الكلية.

    هناك قرائن ترجيح تأتي مع المصادر مثل: أسباب النزول، القصص والمغيبات سنأتي عليها فيما بعد.

    اختلاف المفسرين يكون على ثلاث:

    - الموضوع الأول: أسباب الاختلاف.

    - الموضوع الثاني: أنواع الاختلاف.

    - الموضوع الثالث: عبارات التفسير.

    التفسير من حيث النظر الكلي للاتفاق والاختلاف قطعاً سيكون منه ما هو متفق عليه ومنه ما هو مختلف فيه. مثل ما ذكر ابن جزي؟ قال: منه ما هو متفق عليه، ومنه ما هو مختلف فيه.

    قد يكون الإجماع على معنى واحد لأن بعض المعاني ليس لها إلا معنى واحد، أو بعض الآيات أو الجمل أو الألفاظ، مثال: قوله: ( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) في المختلف كما سبق شرحه.

    وقد يكون الإجماع على عدد من المعاني، بمعنى بعض العلماء يقول: أجمع السلف على كذا وكذا، كأنه يريد أن يقول: أن السلف لم يفسروا هذه الآيات إلا بهذا المعنى، أو بهذا المعنى، فإذا صدر معنىً آخر ثالث من متأخر، كأنه يتوقف فيه حتى تثبت صحته. فهذا النظر بالإجماع إلى عدد الأقوال التي ذكرت.

    كذلك أحياناً قد يكون الإجماع على معنىً كلي وتختلف العبارات والتفاصيل مثل قضية التمثيل والعموم، فالتمثيلات تدل على اتفاقهم على المعنى العام وإن اختلفوا في التمثيل للمعنى العام، وستأتي -إن شاء الله- إشارة لهذا أو للألفاظ المتقاربة للمعنى الواحد أيضاً تدخل ضمن الإجماعات.

    مثال: قوله تعالى (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ )، ما معنى بَاسِقَاتٍ ? أحدهم يقول: طويلات، والثاني يقول: مرتفعات، لما نرجع إلى اللغة لا نجد ? بَاسِقَاتٍ ? إلا هذا المعنى، هل نقول اختلف المفسرون، لا المعنى متقارب.

    الإجماع في الغالب ليس فيه إشكال، إلا أن معرفته تقي المفسر أن يخالف الإجماع، لكن الاختلاف وهو كثير في تفسير السلف هو الذي يحتاج إلى نظر.
     
    أعجب بهذه المشاركة souissiamine
  3. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      28-06-2007 21:56
    فما هي أسباب الاختلاف؟

    السبب الأول الاشتراك اللغوي وهو أهم سبب:

    يعني أن تكون اللفظة قد تكلمت بها العرب على أكثر من معنى، مثالاً لذلك في قوله: (فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ ) أي: فرت من الأسد أو فرت من الرامي الذين هم رجال القنص، وبعضهم أيضاً قال: فرت من النبل، فالآن تسمية رجال القنص الذين هم الرماة، أو الأسد بقسورة هو من باب الاشتراك اللغوي، يعني العرب أطلقت على هذا وعلى هذا هذه اللفظة.

    أو: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ )هل هو أقبل أو أدبر. أو: (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) هل هي امتلأت أو أوقدت.

    السبب الثاني الحذف، أو الإضمار:

    يعني يقع في الآية حذف أو إضمار، والحذف قد يكون متنوعاً، لكن المقصد حينما يقع حذف، ( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) هل ترغبون؟ مراد ترغبون بهن؟ أو ترغبون عنهن؟ الآية تحتمل هذا وتحتمل هذا، فبسبب حذف هذا الجار والمجرور وقع خلاف هل المراد الرغبة بالنكاح، أو الرغبة عن النكاح، وكل واحد من المعنيين له حكمه المستقل.

    السبب الثالث مرجع الضمير:

    إذا صار الضمير يحتمل أكثر من مذكور، مثل ما ذكر في مثل قوله -سبحانه وتعالى-: ( لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) يعني أجمع المفسرون على أن الضمير في "تسبحوه" يعود إلى الله، لأن التسبيح من حق الله، وليس من حق أحد فهذا واضح، لكن ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) هل هو يعود إلى الله؟ أو يعود إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟ هناك قولان في التفسير، سبب الاختلاف احتمال عودة ضمير إلى أكثر من مذكور.

    السبب الرابع الوصف المحتمل لأكثر من موصوف:

    يرد في القرآن أوصاف مطلقة، الوصف يمكن أن يحتمل أكثر من موصوف، مثل قوله تعالى: ( وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا) عند الطبري ذكر أكثر من أربعة أقوال، فبعضهم قال: "النازعات" الملائكة، وبعضهم قال: النازعات هي النجوم، تنزع من أفق إلى أفق. فالمثالين كون الملائكة أو النجوم، سبب الاختلاف فيهما هو أن قوله: "والنازعات" وصف، واحتمل أكثر من موصوف.

    مثال آخر قوله تعالى ( وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ ) لو رجعت إليها تجد أن فيها عدة أقوال، والسبب أنها أوصاف، بعضهم قال: الكلمات الطيبات للرجال الطيبين، وبعضهم قال النساء الطيبات للرجال الطيبين.

    فإذن سبب الاختلاف أن لفظ الطيبات والطيبين، إنما هو وصف لم يحدد موصوفة في الآيات، فاحتمل أكثر من موصوف.

    السبب الخامس النسخ والإحكام:

    أمثلة كثيرة يختلف العلماء فيها هل هي منسوخة أو غير منسوخة؟ يعني رفع حكم شرعي بحكم شرعي آخر متراخ عنه، والسبب أن بعضهم يرى أن الآية منسوخة، وبعضهم الآخر يرى أنها غير منسوخة أي محكمة.

    السبب السادس من أسباب الاختلاف النظر إلى العموم والخصوص:

    هل الآية مخصوصة؟ فيزول عنها العموم؟ أو الآية عامة؟ فمن حكم بالعموم سيختلف تفسيره عمن حكم بالخصوص، مثال في قول وهب بن منبه ومقاتل والسدي في قوله تعالى : (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ ) وفي الآية الأخرى:(وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) في الآية الأخرى فمن حمل آية (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا )على آية (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ )? قال الاستغفار لا يكون إلا للمؤمنين، فجعل آية ? لِمَنْ فِي الأَرْضِ ? مخصوصة بتلك الآية، ومن جعل هذه الآية مستقلة، وهذه الآية مستقلة قال: الاستغفار يكون للمؤمنين وكذلك يكون للكافرين على رجاء أن يسلموا.

    السبب السابع اختلاف المصدر الذي يعتمد عليه المفسر: فإذا اختلف المصدر قد يختلف التفسير.

    مثال: قوله تعالى ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ) نلاحظ الآن أن الآية لما ذكرت الساق ذكرته نكرة، ولم تحدد هذا الساق ساق من.

    فإذا رجعنا إلى ابن عباس وتلاميذه سنجد أنهم فسروا الساق بأنها الكربة والشدة، اعتماداً على قول العرب: كشفت الحرب عن ساقها، أي كشفت عن هول شديد.

    إذا رجعنا إلى بعض المفسرين قال: المراد ساق الرب -سبحانه وتعالى- ويستدلون بحديث: (يكشف ربنا عن ساقه).

    من فسر الآن الساق بالهول والشدة والكرب، مصدره اللغة.

    والذي فسر الساق بأنها ساق الرب -سبحانه وتعالى- مصدره السنة.

    و لا يمكن أن نثبت أن ابن عباس أوّل بمجرد أنه فسر من التفسير خصوصاً إذا علمنا أن ابن عباس أصلاً قراءته ( يَوْمَ تَكْشَفُ عَن سَاقٍ ) و"يوم تكشف" هذا يعود إلى مؤنث، أي: تكشف القيامة، وفسرها هو قال: تكشف القيامة عن هول وكرب.

    فابن عباس إما أن يكون فسر الآية على اللغة؛ لأنه لا يرى أن الحديث مفسر في هذا الموطن، وإما أن يكون أصلاً لم يعلم هذا الحديث، وبقي على المعنى اللغوي، لأنه لا يمكن أن يأتيه إلا بطريق النقل.

    السبب الثامن اختلاف التعبير عن اللفظ بما يطابقه أو الخروج عن ما يطابق معنى اللفظ:

    وهذا كثير في تفسير السلف، بمعنى أنه الآن حينما نأتي إلى كلمة، قد يفسرها بعض السلف بالمعنى المعروف لها من جهة اللغة، ويفسر آخر بمعنىً هو من لوازمها وليس معناها المعروف من جهة اللغة.

    مثل ما فسر ابن جريج قول -سبحانه وتعالى ( وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ) بأن المراد بها ماذا؟ يسترقون نساءكم يجعلونها رقيق، فهذا ليس تفسيراً للاستحياء من جهة اللغة، وإنما تفسير للازم الاستحياء في هذا السياق، فجمهور المفسرين فسروا وَيَسْتَحْيُونَ: معنى يستبقون أحياء، وهذا هو المعنى اللغوي للاستحياء، لكن ابن جرير لما قال: يسترقون نساءكم جعلها من الرقيق هذا لازم ما سيكون لهن لما يكبرن.

    أنواع الاختلاف لبعض العلماء تنظيرات:

    يعني نص على الكلام عن أنواع الاختلاف وأقسام هذه الأنواع، من أول من ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الرسالة التي سنقرؤها -إن شاء الله-، وقد جعل هذه الأقسام أربعة طبعاً بمجملها، وإن كان هو ذكر قسمين، ثم بعد ذلك أتبعهما لقسمين آخرين.

    القسم الأول اختلاف التنوع: الذي هو اختلاف أوصاف المسمى الواحد.

    القسم الثاني الاختلاف في التمثيل للفظ العام.

    القسم الثالث: ما يشتمل أمرين بسبب الاشتراك والتواطؤ.

    القسم الرابع: أن يعبروا عن المعنى بألفاظ متقاربة.

    القسم الثاني اختلاف التضاد.

    إذن هو الآن عنده التقسيم ثنائي: اختلاف تنوع، واختلاف تضاد، ثم في اختلاف التنوع ذكر أربعة أقسام.

    العلم الثاني من أعلام المفسرين: ابن جزي الكلبي في مقدمة تفسيره،

    قال: أقسامها عند ابن جزي الكلبي: (واعلم أن التفسير منه متفق عليه، ومختلف فيه، ثم إن المختلف فيه على ثلاثة أنواع:



    الأول: اختلاف في العبارة مع اتفاق في المعنى: فهذا عده كثير من المؤلفين خلافاً وليس في الحقيقة بخلاف؛ لاتفاق معنىً به، وجعلناه نحن قولاً واحداً، وعبرنا عنه بأحد عبارات المتقدمين، أو بما يقرب منها، أو بما يجمع معانيها.

    الثاني: اختلاف في التمثيل، لكثرة الأمثال الداخلة تحت معنىً واحد وليس مثال منها على خصوصه هو المراد، وإنما المراد المعنى العام التي تندرج تلك الأمثلة تحت عمومه.

    الثالث: اختلاف المعنى. فهذا هو الذي أعددناه خلافاً ورجحنا فيه بين أقوال الناس.). ولا شك أن اختلاف المعنى يلزم منه اختلاف العبارة.

    ، ثم عندنا اختلاف في التمثيل، وذكر أن المعنى العام واحد، يعني كأنه اختلاف في العبارة والمعنى واحد، الذي هو من جهة التمثيل، والثالث: اختلاف في المعنى،

    اختلاف التنوع عند ابن عثيمين:

    أولاً: اختلاف في اللفظ دون المعنى.

    ثانياً: اختلاف في اللفظ والمعنى والآية تحتمل المعنيين لعدم التضاد بينهما، إما لكونهما تمثيل لما تعنيه الآية، وإما لتنوعهما.

    ثالثًا: اختلاف اللفظ والمعنى، والآية لا تحتمل المعنيين معاً للتضاد بينهما، فتحمل على الأرجح.



    وسنعلم أنه فيما بعد إنما المسألة ما هي إلا اختلاف في المصطلحات بين العلماء، وإلا فيه اتفاق في قضية التعامل مع الاختلاف عندهم.

    اختلاف المفسرين عبارات التفسير: وهو كما قلت لكم يدخل فيها بعض المصطلحات؛ لأنها راجعة إلى العبارات.

    مثالاً في تفسير ابن جريج لما فسر الاستحياء في قوله: ﴿ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ﴾ أن المراد به الرق، فسره بالرق، هذا قطعاً لا يمكن أن يكون تفسيراً لفظياً؛ لأننا لا نجد في اللغة أن الاستحياء بمعنى الرق، فإذن إذا أردنا أن نفسر الاستحياء بعينه يعني بمعنى المطابق له، نقول: "يستحيون" أي يبقونهن أحياء وهذا هو التعبير بالمطابق، فلما نأتي الآن إلى قولنا: أنهم يستحيون معنى يسترقونهم، نقول هذا باللازم وهو التعبير باللازم.

    من تعبيراتهم التعبير بجزء المعنى، وهذا يأتي في بعض الألفاظ اللغوية التي يكون مدلولها متركب من أكثر من معنى، وهذا لابد فيه من معرفة الفروق بين الألفاظ.

    فعلى سبيل المثال لما نأتي إلى قوله: ﴿ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا ﴿9﴾﴾ لو أردنا أن نعبر عن "المور" ونرجع إلى اللغة، سنجد أنهم لما أرادوا أن يفسروا "المور" أو يبينوا معنى "المور" ذكروا فيه أكثر من معنى، موراً منها الذهاب والمجيء، الذي هو الحركة كأنه حركة ذهاب ومجيء، ومنها شكل الاستدارة، التي هي التكور،ثم نرجع لتفسير السلف بعضهم قال: ﴿ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا ﴿9﴾﴾ قال: مورها تحريكها.

    هل المور هو معنى التحريك بتمامه؟ أو هو جزء من المور؟ أي نعم، جزء من المور، إذن عبر عن المعنى أو عن اللفظ بجزء من معناًه، وكما قلت لكم بعض الألفاظ يكون لها أكثر من معنى تتركب منها هذه اللفظ. مثل لما نأتي إلى قوله: ﴿ لاَ رَيْبَ فِيهِ ﴾ قالوا: لا شك فيه، يعني السلف اتفقت كلمتهم على أن المراد ب﴿ لاَ رَيْبَ فِيهِ ﴾ لاشك فيه، لكن لما نأتي إلى معنى الشك، ومعنى الريب، سنجد أن في الريب معنىً زائداً لم يذكر السلف، وهو معنى الاضطراب، ولهذا الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) لأنه يدل على أن فيه اضطراب في القلب، وعدم راحة لمثل هذا العمل.

    كذلك الظبي الخائف قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لا يريبه منكم أحد) يدخل أيضاً في هذا المعنى أن المقصد في أنه ليس مطلق الريب هو مطلب الشك، إنما الريب شك وزيادة، والسلف عبروا عنه بالمعنى الأعم فيه وهو الشك.

    أيضاً من عبارات السلف قضية التعبير بالمثال، وهذه كثيرة عندهم، سنجد أنها من الأشياء التي تكثر.

    من المصطلحات التي يحسن التنبه لها في قضية المصطلح النسخ، وهذا أيضاً يكثر عندهم، وأنهم لا يريدون دائماً النسخ الكلي الذي هو رفع حكم شرعي بحكم شرعي آخر متراخٍ عنه، وإنما قد يكون مرادهم أي نوع من أنواع الرفع، فتقييد المطلق يعتبر عندهم نسخاً، وتخصيص العام يعتبر عندهم نسخاً، وأيضاً الاستثناء يعتبر عندهم نسخاً، ولهذا ورد عن ابن عباس أنه قال: ﴿ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴿224﴾﴾ قال: نسخها قوله تعالى: ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ لو نحن أخذناها على مصطلحاتنا نقول: لا هذا ليس نسخاً وإنما هو استثناء.

    لكن إذا رجعنا إلى مصطلح ابن عباس فنجد أنه أطلق على الاستثناء معنى النسخ، فدل على أن النسخ عنده أوسع مدلولاً من النسخ الذي نتعامل به، الذي هو النسخ الاصطلاحي الذي استقر في كتب الأصول، وصارت عليه الأمة بعد ذلك، لكن لابد طبعاً بالنسبة.

    فائدة: أننا حينما نكتب نتعامل بالمصطلحات التي ثبتت واستقرت ما دام ما فيها إشكال، إذا جئنا نتعامل مع مصطلحات السلف ننبه على أن مرادهم هنا ليس مرادنا في النسخ.

    كذلك النزول، عبارة النزول لا يلزم منها عندهم دائماً أن يكون المراد بها سبب النزول، وإنما قد يعبرون عن هذه اللفظة ويريدون التنبيه على أن ما ذكروه يدخل في حكم الآية.

    كيفية التعامل مع هذا الاختلاف: إذا جاءنا اختلاف كيف نتعامل معه وما هي الخطوات التي نقوم بها في التعامل مع هذا الاختلاف؟

    - الخطوة الأولى: هو جمع الأقوال إذا كانت تندرج تحت معنىً كلياً واحد، مثل التمثيلات للمعنى العام، أو التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة، هذه ممكن فيها جمع الأقوال على معنىً واحد.

    - الخطوة الثانية: بعد ذلك إذا كانت على سبيل التنوع، وتعددت معانيها، فإن أمكن قبولها معاً، والآية تحتملها بلا تضاد، فأيضاً نعمل جميع هذه المعاني.

    - الخطوة الثالثة: الترجيح بين الأقوال، يعني لا نعمد إلى الترجيح إلا بعد أن نستنفذ الأول والثاني.

    الترجيح بين الأقوال يمكن يعني أن نرجح بين قولين متغايرين ولو كان على سبيل التنوع، يعني قد يكون اختلاف تنوع، لكن أيضاً يصلح أن أرجح ليس هناك إشكال.

    قاعدة في اختلاف التنوع حال الترجيح: عند الترجيح في اختلاف التنوع إذا صحت جميع الأقوال أنه من باب تقديم القول الأولى، وليس من باب رد الأقوال، متى يأتي باب رد الأقوال؟ في القسم الثاني من هذا النوع إذا كان الاختلاف اختلاف تضاد، فهنا لا شك أنه يقع الترجيح لبيان المعنى الصحيح.

    أهمية أصول التفسير: أهمية أصول التفسير تحدث عنها شيخ الإسلام وأيضاً ابن جزي – رحمهما الله - ومن قولهما نستطيع أن نقول أن أهمية أصول التفسير، هي التمييز بين الأقوال في التفسير، لأننا عندنا اختلاف، فنحتاج إلى أن نميز الصحيح من الضعيف.

    الأهمية الأولى: التمييز بين الأقوال في التفسير هو أهم أو أكبر هدف في ماذا؟ لأصول التفسير، وذلك للوصول إلى التفسير الصحيح للقرآن؛ لأنك إذا ميزت عرفت القول الصحيح من هذه الأقوال.

    الأهمية الثانية: الرد على المخالف. يعني الرد على القول الآخر.

    المؤلفات في أصول التفسير: يمكن أن نقسم المؤلفات إلى نوعين من أنواع المؤلفات وهي:

    المؤلفات الخاصة بهذا العمل: إما أن تكون سميت باسم أصول التفسير أو أن تكون هذه الكتب قد ذكرت فصلاً أو موضوعاً من موضوعات أصول التفسير.

    والثاني مؤلفات عامة: ليس مقصوداً منها قصداً أولياً أصول التفسير، هذه المؤلفات العامة مقدمات بعض المفسرين قد نجد فيها مسائل مهمة جداً فيما يتعلق بأصول التفسير .

    من أمثلة تلك المقدمات: "كتاب التسهيل لعلوم التنزيل" لابن جزي. وابن كثير -رحمه الله-.... و"جامع البيان" للطبري... أيضاً ذكر فيه إشارات متعلقة بأصول التفسير، وهو لما تكلم عن الطرق التي يوصل بها إلى تفسير القرآن، ذكر ثلاثة، أنه ما يعلمه الله، وهذا لا يمكن الوصول إليه، وهو ما يعلم من جهة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو ما يعلمه كل ذي علم باللسان، ولكنه اشترط -رحمه الله- شرطاً أن لا يكون خارجاً عن أقوال السلف؛ ولهذا يندر جداً أن تجد للطبري خروجاً عن أقوال السلف، وإنما أغلب تفسيره يكون مبنياً على ما ورد عن السلف.

    المؤلفات الأخرى:

    المؤلفات في كتب علوم القرآن، وقطعاً المؤلفات في كتب علوم القرآن سيكون فيها إشارات إلى قضايا تتعلق بأصول التفسير، ومن أهم كتب علوم القرآن الكبيرة المشهورة والمعروفة هما كتاب "الإتقان" للسيوطي، وكتاب "البرهان" للزركشي، فهذان الكتابان فيهما إشارات كثيرة متعلقة بأصول التفسير بل هما ممن نقل عن شيخ الإسلام من هذه المقدمة.

    بطون كتب التفسير، لأن المفسرين حينما يفسرون قد نقع أحياناً على قضايا أو مسائل مرتبطة بأصول التفسير من خلال تفسيراتهم، وكل التفاسير لا يمكن حصرها.

    فنقول: أي تفسير نجد فيه إشارة من الإشارة فنستفيد منه ما يتعلق بأصول التفسير، والقسم الأخير من هذه المؤلفات العامة، كتب متنوعة من غير كتب القرآن، يعني ليس المقصد منها أن تكون من علوم القرآن، ولا من التفسير، وهذه قد نظفر أحياناً بكتب مثل "التنبيه على أسباب الاختلاف" لابن السيد البطليوسي، وهو من الكتب المهمة فيما يتعلق بأسباب الاختلاف وذكر أمثلة كثير منها يعود إلى أسباب اختلاف المفسرين. كذلك عندنا كتاب مهم لعلم من أعلام الأندلس، وقد عقد في كتابه قسماً سماه "الكتاب" أبو إسحاق الشاطبي. في كتابه "الموافقات" عقد في المصادر عقد قسم "الكتاب" هذا القسم الذي عقده في مسائل جداً مهمة في أصول التفسير وكذلك في علوم القرآن.

    المقصد من ذلك أن هذه المصادر لكتب متنوعة قد نظفر بمجموعة من الكتب المتنوعة التي لا تكون أصلاً وضعت من أجل أن تكون في علوم القرآن، مثل ما ذكرنا الآن كتاب "ابن السيد" وكتاب "الشاطبي".

    انتهى الدرس الثاني أصول التفسير.
     
    أعجب بهذه المشاركة souissiamine
  4. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      28-06-2007 21:57
    الدرس الثالث

    شرح مقدمة أصول التفسير لابن تيمية

    كتب أصول التفسير:

    الكتاب الأول: "التيسير في قواعد التفسير" للطوفي: توفي سنة 716هـ والطوفي من العلماء المشهورين، وهو أخذ عن شيخ الإسلام وتوفي قبله، وهذا الكتاب الذي هو كتاب "التيسير في قواعد التفسير" بناه على المسائل البلاغية، صحيح أنه ذكر أهمية قواعد التفسير، وأهمية ما أن يعرف المفسر هذه القواعد، لكن بناه على المسائل البلاغية؛ وهذا الكتاب هو في الحقيقة نظرة في البلاغة القرآنية.

    الكتاب الثاني: "مقدمة في أصول التفسير" لابن تيمية، المتوفى 728

    الكتاب الثالث: "التيسير في قواعد علم التفسير" للكافيجي توفي سنة 879 وهذا الكتاب بعض موضوعاته مرتبطة بعلوم القرآن، وهي أكثر منها ارتباطاً بأصول التفسير، وإن كان ذكر جملة من المسائل المرتبطة بأصول التفسير مثل الكلام عن التفسير بالرأي أو تعريف التفسير أو فضل التفسير، وما إلى ذلك.

    الكتاب الرابع "الفوز الكبير في أصول التفسير" لولي الله الدهلوي:

    وهذا الكتاب أيضاً بناه مؤلفه على مسائل أو على العلوم الخمسة، وطرح هذه العلوم علماً علماً، مثل علم الجدل وبسط فيه، ثم ذكر بعدها جملة من العلوم، وختم الكتاب بطبقات المفسرين وبغريب القرآن، ولكنه جعله كتاباً آخر لاحقاً لهذا الكتاب.

    هذا الكتاب تأتي أهميته إلى أن فيه مسائل مهمة جداً في أصول التفسير، وفيه نظرات خاصة للمؤلف، وهي نظرات موفقه، وهذا الكتاب في الحقيقة أعده من الكتب التي يحسن أن تدرس كما يدرس كتاب شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-.

    الكتاب الخامس: عندنا من الكتب أيضاً "القواعد الحسان" للشيخ عبد الرحمن بن السعدي: المتوفى سنة 1376 وهذا الكتاب "القواعد الحسان في تفسير القرآن" هو في حقيقته فيه شيء من القواعد المرتبطة بالتفسير، وكيف نفسر؟ وفيه قضايا كثيرة مرتبطة بأساليب القرآن في التعبير. يعني إذا جاء الترغيب وبعده الترهيب يكثر حذف المفعول لإرادة كذا. فهذه الحقيقة هي قواعد في أساليب القرآن. فلذاك ارتبطت بعلم البلاغة أكثر منها ارتباطاً بعلم التفسير لكنها مفيدة جداً في علم التفسير، وهي نظرة استقرائية من الشيخ -رحمه الله تعالى- للقرآن واستنباط هذه الأساليب، وهذا الكتاب أيضاً من الكتب المهمة والنفيسة التي يحسن تدريسها ومدارسة هذا الكتاب مهمة جداً.

    الكتاب السادس: "مقدمة التفسير" وكذلك "حاشية المقدمة" الشيخ عبد الرحمن بن قاسم -رحمه الله تعالى- : توفي 1392هـ اعتنى بوضع متن سماه "مقدمة التفسير" ثم شرح -رحمه الله تعالى- هذه المقدمة التي كتبها، وصارت حاشية مقدمة التفسير. فالمقدمة له، والحاشية أيضاً له. هذا الكتاب ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

    - قسم يتعلق بقضايا في علوم القرآن. وهذا أخذها غالباً من الإتقان.

    - قسم يتعلق بأصول التفسير. وهذه أخذها من مقدمة شيخ الإسلام.

    - قسم يتعلق بالتلاوة وآداب التلاوة فالكتاب مبني على هذه الأفكار الثلاثة.

    الكتاب السابع "أصول في التفسير" هو للشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله -وأيضاً لو نظرت إليه ستجد أنه في حقيقته كتاب في علوم القرآن؛ لأن المباحث التي فيه أغلبها في علوم القرآن، والذي يتعلق بأصول التفسير منها قليل.

    الكتاب الثامن: "بحوث في أصول التفسير" محمد لطفي الصباغ، وهذا أيضاً كتاب مفيد ونافع، وقد عمد المؤلف إلى مجموعة من مقدمات التفاسير وذكر القضايا التي ذكروها وهي أشبه بالتحليل ووصف لمقدمات المفسرين، وذكر ما يتعلق بأصول التفسير من هذه المقدمات، ولكن الكتاب فيما يبدو الآن نادر، ولعله تعاد طباعة هذا الكتاب.

    الكتاب التاسع: "أصول التفسير وقواعده" لخالد العك: وهذا أيضاً يشمل جملة من أصول التفسير المتعلقة بالأصول، ويشمل جملة متعلقة بعلوم القرآن في قضايا مما يتعلق بالتفسير العقلي والتفسير العلمي والإشاري وغيره.

    الكتاب العاشر: "دراسات في أصول التفسير" لمحسن عبد الحميد. وهذا الكتاب تطبيقات علمية على مسائل أصول الفقه من خلال القرآن، وقسمه تقسيماً حسناً فهو مفيد في هذا الجانب، وليس في أصول التفسير التي نتحدث عنها..

    الكتاب الحادي عشر: "قواعد التدبر الأمثل" لعبد الرحمن حبنكة: وهو من الكتب المهمة أيضاً وهذا الكتاب فيه فوائد نفيسة، وإن كان المؤلف قد أطال وأفاض وأكثر الإنشاء في بعض المواطن، لكن يستطيع طالب العلم أن يستخلص القواعد الذي ذكرها المؤلف سريعاً من هذا الكتاب؛ لأنه استطرد في ذكر الأمثلة وأطال فيها.

    الكتاب الثاني عشر: "بحوث في أصول التفسير ومناهجه" للأستاذ الدكتور فهد الرومي: وهذا الكتاب كما تلاحظون في علمين: في علم الأصول، وفي علم المناهج، وقد ذكر فيه ما يتعلق بتعريف التفسير، وتاريخ التفسير ثم أسباب الاختلاف، وأنواع الاختلاف، وشيئاً من قواعد الترجيح، ثم انتقل إلى ما يتعلق بمناهج التفسير.

    الكتاب الثالث عشر: "فصول في أصول التفسير" هذا الكتاب لمحدثكم( د. مساعد الطيار): وقد ذكرت لكم الفكرة فيه، في أنه مبني على المقدمات العلمية والطرق والاختلاف والقواعد وكيفية التعامل مع الاختلاف.

    الكتاب الرابع عشر: "التفسير أصوله وضوابطه" وهذا الكتاب أيضاً فيه فوائد نفيسة جداً، ويحسن أيضاً مراجعته، ذكر فيه المؤلف قضايا كثيرة مرتبطة بأصول التفسير.

    الكتاب الخامس عشر: "اختلاف المفسرين أسبابه وآثاره" للأستاذ الدكتور سعود بن عبد الله النفيسان: وقد اعتنى كثيراً بالخلاف الفقهي والخلاف العقدي.

    الكتاب السادس عشر: "أسباب اختلاف المفسرين" للأستاذ الدكتور محمد الشايب: وهذا خاص بأسباب اختلاف المفسرين.

    الكتاب السابع عشر: "قواعد الترجيح" للدكتور حسين الحربي: وهو كتاب نفيس جداً، ومن أراد أن يقرأ في التفسير خصوصاً في الاختلاف وكيفية التعامل مع الاختلاف فإنه لزاماً عليه أن يقرأ هذا الكتاب.

    والكتاب الثامن عشر"قواعد التفسير" للدكتور خالد السبت.

    ما الفرق بين كتاب الدكتور خالد، وكتاب الدكتور حسين الحربي؟

    كتاب الدكتور حسين الحربي "قواعد الترجيح عند المفسرين" اعتنى بالتفسير حال الاختلاف، فهو مرتبط بالتفسير حال الاختلاف.

    والدكتور خالد ذكر شيئاً من قواعد الترجيح، ولكن أغلب الكتاب في القواعد التي يمكن أن يستخدمها المفسر حال تفسيره ابتداءً لكلام الله -سبحانه وتعالى-.

    مقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-

    أهم طبعات هذه المقدمة:

    هي طبعة الدكتور عدنان زرزور، طبعت في دار القرآن الكريم، وطبعت طبعات أخرى لنفس التحقيق الذي هو تحقيق الدكتور عدنان زرزور، وقد اعتنى بهذه المقدمة وبسط الحديث عنها وبيّن ما فيها من الموضوعات، وإخراجها أيضاً من جهة الإخراج الفني من أحسن الإخراج، طبعت في مجموع الفتاوى.

    هذه المقدمة إذا قرأنا فيها سنلاحظ أن شيخ الإسلام -رحمه الله- لم يسمها بمقدمة في أصول التفسير.

    من الذي سمى هذه المقدمة بأصول التفسير؟

    ذكر الدكتور عدنان زرزور في مقدمة كتابه عن هذه المقدمة أن شيخ الحنابلة أو قاضي الحنابلة بدمشق الذي هو "محمد جميل الشاطبي" نشر رسالة عام 1355 وكانت قد نشرت قبله، ثم نشرها هو، وسماها "مقدمة في أصول التفسير" واستمر هذا الاسم إلى وقتنا هذا باسم "مقدمة في أصول التفسير"، وإلا فالشيخ -رحمه الله تعالى- لم يسم هذه الرسالة، ولم يعنون لها، كعادته في كثير من كتبه تأتيه رسائل ويرد عليها ثم تسمى بعده.

    نلاحظ أن محمد جميل الشاطبي -رحمه الله تعالى- أخذ العنوان من عبارة شيخ الإسلام لما قال: إن السائل سأل أن أكتب له مقدمة تتضمن قواعد كلية تعينه على فهم القرآن ومعرفة تفسيره ومعانيه والتمييز إلى آخره، الذي هو نص السؤال هذا، فأخذ من هذا أنها مرتبطة بأصول التفسير.

    من تراث شيخ الإسلام المتعلق بقواعد التفسير لا يوجد إلا هذه المقدمة، فنحن نقول الآن: إن ابن القيم -رحمه الله تعالى-يقول: « وبعث إلي في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطه » عن هذه القاعدة التي يذكرها احتمال أن يكون المراد بها هذا الجواب الذي أجابه عن السائل، وهذا من باب الاحتمال، وليس من باب التأكيد، واحتمال أن يكون له كتاب آخر في أصول التفسير.

    شيخ الإسلام كتب هذه المقدمة متأخراً، لأن فيها اطلاعاً على كثير من كتب التفسير سواءً كتب التفسير التي اعتنت بالمأثور عن السلف، أو كتب التفسير التي اعتنت بنقل كلام أهل البدع.

    ممن أفاد من هذه المقدمة من العلماء:

    تلميذه ابن كثير الدمشقي، ومن قرأ مقدمة ابن كثير يعلم أنه قد أخذها كاملة من شيخ الإسلام.

    ويلاحظ أن ابن كثير -رحمه الله تعالى- لم يشر إلى شيخه، وهذا فيه إشارة -والله أعلم- إلى أن هذه الرسالة قد كانت منتشرة ومشتهرة، بحيث أن من قرأ في عصر ابن كثير ممن هم من أهله يعني قريبون منه يعلمون أن هذا كلام شيخ الإسلام.

    ممن استفاد منها: الزركشي في كتابه "البرهان في علوم القرآن".

    وممن استفاد منها: السيوطي وهو الثالث الذي استفاد من هذه المقدمة.

    كذلك ممن استفاد من هذه المقدمة القاسمي في مقدمة تفسيره "محاسن التأويل" والقاسمي قد استفاد كثيراً من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وكذلك من كتب تلميذه ابن القيم.

    من المعاصرين:

    المعاصرون فكثير جداً ممن ذكرت لكم ممن سبق ذكرهم من المؤلفين المعاصرين استفادوا من مقدمة شيخ الإسلام.

    تعتبر مقدمة ابن تيمية هي أول مادة اشتملت على جملة من القضايا المرتبطة بأصول التفسير منها قضية اختلاف التنوع، واختلاف التضاد، وقضية طرق التفسير وقضية الأسباب والاختلافات الكلية الواقعة في كتب التفسير بالمأثور، وكتب التفسير بالرأي، فقد شملت هذه القضايا شمولاً واضحاً.

    ونظرة عامة فيما يتعلق بمقدمة في أصول التفسير:

    هذه المقدمة شملت خمسة موضوعات:

    الموضوع الأول: مقدمة الكتاب التي بدأ بها المؤلف، وهذه المقدمة، ذكر فيها سبب التأليف، وذكر فيها الطرق الموصلة إلى العلم وطريق العلم، وذكر فيها حاجة الأمة إلى فهم القرآن، وذكر فيها أن هذه المقدمة ألفها اختصاراً وإملاءً، يعني هذه قضايا كلية فيما يتعلق بمقدمة المؤلف لهذه الرسالة.

    الموضوع الثاني: بيان النبي -صلى الله عليه وسلم- للقرآن، فقال: فصل في البيان النبوي للقرآن.

    - ذكر دلائل البيان النبوي. يعني الأدلة الدالة على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد بين معاني القرآن للصحابة.

    - ذكر اعتناء الصحابة بتعلم معاني القرآن.

    - ذكر قلة نزاع الصحابة في التفسير.

    - ذكر أن التابعين تلقوا التفسير عن الصحابة.

    - ذكر أن بعض التابعين قد يتكلم أيضاً بالاجتهاد في التفسير، يعني يجتهد في التفسير.

    الموضوع الثالث: اختلاف السلف في التفسير: وذكر الاختلاف على النوعين: اختلاف تضاد، واختلاف تنوع، لكنه لم يعتنِ -رحمه الله تعالى- بتعريف اختلاف التضاد، وفصل فيما يتعلق باختلاف التنوع، وقسمه إلى قسمين عامين، ثم ألحق بالقسمين قسمين آخرين:

    · النوع الأول: فهو اتحاد المسمى واختلاف الوصف.

    · والنوع الثاني: التمثيل للفظ العام. وفي التمثيل للفظ العام دخل إلى مسائل مرتبطة به، مثل المسائل المتعلقة بأسباب النزول؛ لأنه أفاد أن سبب النزول هو في الحقيقة مثال اللفظ العام، وأنتم تعلمون القاعدة التي يذكرها العلماء "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" فانطلق من ما يتعلق بأسباب النزول إلى المسائل المتعلقة به.

    · النوع الثالث: المحتمل للأمرين: إما بسبب الاشتراك، وإما بسبب التواطؤ.

    · النوع الرابع: التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة. وذكر في هذا جملة في المسائل المرتبطة بهذا الموضوع، الألفاظ المترادفة والتضمين وفائدة جمع أقوال السلف، وكذلك وقوع الاختلاف المحقق بينهم، يعني رجع وأشار إليه ثم بعض أسباب الاختلاف.

    الموضوع الرابع: سبب لاختلاف الواقع في كتب التفسير، وقسم كتب التفسير إلى قسمين:

    v القسم الأول: الكتب التي تعتمد النقل.

    v القسم الثاني: الكتب التي تعتمد الاستدلال، وليس هناك كتاب يعتمد الاستدلال مجرد، لكن المقصد أن غالبه يكون فيه استدلال.

    الكتب التي تعتمد النقل –المنقولات- سواءً كان لأصحابها آراء مثل ابن جرير الطبري، أو لم يكن لأصحابها آراء مثل تفسير ابن أبي حاتم أو تفسير عبد الرزاق الصنعاني أو تفسير الإمام أحمد، أو تفسير دحيم، التفاسير التي ذكرها شيخ الإسلام ممن يذكر أقوال السلف صرفة مجرد هؤلاء إن وقع عندهم خلل فإنه يقع في المنقول، وليس في الرأي.

    o والذي يقع فيه خلل في المنقول ثلاث قضايا عندهم:

    o القضية الأولى: الإسرائيليات.

    o القضية الثانية: المراسيل.

    o القضية الثالثة: الموضوعات.

    كتب الاستدلال أيضاً يقع فيها مثل هذه خصوصاً في الموضوعات، ثم قسم أصحاب الاستدلال إلى قسمين:

    § القسم الأول: من اعتقدوا معاني ثم حملوا ألفاظ القرآن عليها، وهؤلاء أيضاً جعلهم إلى قسمين:

    o من يستدل بلفظ القرآن وما دل عليه وأريد به.

    o من يحملون لفظ القرآن على ما لم يدل عليه ولم يراد به.

    § القسم الثاني: من فسر القرآن بمجرد اللغة دون النظر إلى الملابسات المرتبطة بالآية. كأنه فسر القرآن على أنه نص عربي وجرده من ملابساته، فنظر إلى اللفظ من حيث كيف ينطق به العرب؟ وماذا تريد به العرب؟ فيوقع عليها المعنى، وإن كان السياق لا يحتمل هذا المعنى الذي ذكره؟

    الموضوع الخامس: أحسن طرق التفسير، وذكر الطرق الأربعة المشهورة: القرآن بالقرآن. القرآن بالسنة. القرآن بأقوال الصحابة. القرآن بأقوال التابعين.

    ثم ختم هذا الفصل بالكلام عن التفسير بالرأي.

    أما ما يتعلق بالقرآن بأقوال الصحابة: فعاد وتكلم على الإسرائيليات، ونلاحظ الآن أن شيخ الإسلام تكلم عن الإسرائيليات في موطنين، في الكتب التي اعتمدت النقل تكلم عن الإسرائيليات، وفي تفسير الصحابي أيضاً تكلم عن الإسرائيليات.

    القرآن بأقوال التابعين: أشار إلى عبارات التفسير عندهم، وأيضاً أشار إلى حكم تفسير التابعي.

    اختلاف التنوع: يكون اختلاف عبارات في التفسير، وليس اختلافاً محققاً.

    أما حكم التفسير بالرأي فذكر الأحاديث الواردة في ذم التفسير بالرأي وذكر تشديد العلماء على من فسر القرآن برأيه ثم ذكر تحرج بعض السلف عن تفسير القرآن.

    ثم ختم الرسالة بأثر ابن عباس في تقسيم التفسير.

    ملحوظات عامة حول هذه المقدمة:

    أولاً: أول ملحوظة نأخذها من كلام شيخ الإسلام الذي سيأتي أن هذه المقدمة لم يعملها شيخ الإسلام لتكون متناً يُدرس، إنما هي من إملاء الفؤاد.

    ثانياً: وهي أن شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- كونه كتب هذه المقدمة إملاءً تكررت بعض المواضيع في مواطن، ولو أراد مريد أن يعيد ترتيب المقدمة بأسلوب ما، يصل به إلى أن لا يخل بعبارة شيخ الإسلام، وأن يجمع المتناظرات في مكان واحد، لكان حسناً؛ لكي تكون أيضاً مقدمة نافعة للتدريس.

    ثالثاً: كذلك عبارات السلف في التفسير لو أدخلت مع اختلاف التنوع لكان أيضاً حسناً؛ لأن الكلام عن اختلاف التنوع، إنما هو نظر في عبارات السلف في التفسير، فيحسن أن تُجعل مثلاً في مكان واحد، كذلك لما نتكلم عن العلم المنقول والعلم المعقول تكلم عنها في موطنين، فأيضاً تكون في مكان واحد، تكلم عن البيان وتكلم عن تفسير السنة.

    رابعاً: قضية نستفيدها من هذه الكلمة إملاءً أنه قد وقعت بعض الأخطاء الوجيزة فيما يتعلق ببعض الأسماء وهذه إنما سببها أن إملاءه لم يراجع.

    فإذن المقصد من ذلك: أن نعلم أن هذه المقدمة يحسن دراستها دراسة إجمالية، وليس دراسة تفصيلية لكل عبارة من عباراتها.



    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: (بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر وأعن برحمتك، الحمد نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم تسليماً- أما بعد فقد سألني بعض الإخوان أن أكتب له مقدمة تتضمن قواعد كلية تعين على فهم القرآن ومعرفة تفسيره ومعانيه والتمييز في منقول ذلك ومعقوله بين الحق وأنواع الأباطيل، والتنبيه على الدليل الفاصل بين الأقاويل، وإن الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين، والباطل الواضح والحق المبين).



    o سبب تأليف هذه المقدمة: وهو كما هو معهود من كثير من رسائل شيخ الإسلام، أنه يقع له سؤال فيجيب عنه بمثل هذه الكتب النافعة.

    o ثم نبه شيخ الإسلام على أن: الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث الثمين، والباطل الواضح والحق المبين، فهل ما ذكره في الكتب التي تحكي كلام السلف صرفاً فيها شيء من الغث والثمين والباطل الواضح أو لا؟ لا ليس فيها.

    o ما يُحكى من الإسرائيليات، هو ما يدخل في الغث، لكن الخلل الذي في الإسرائيليات هل هو من جهة ناقله من السلف؟ أو من جهة ناقله من أهل نفس بنو إسرائيل؟ هو من جهة بنو إسرائيل.

    انتهى الدرس الثالث
     
    أعجب بهذه المشاركة souissiamine
  5. nizar12fr

    nizar12fr عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏9 أوت 2006
    المشاركات:
    1.171
    الإعجابات المتلقاة:
    37
      28-06-2007 21:58
    بارك الله فيك
     
  6. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      28-06-2007 21:58
    الدرس الرابع أصول التفسير

    شرح مقدمة أصول التفسير لابن تيمية



    مسألة التميز بين التفسير الصحيح وضعيفة:

    من أراد أن يقرأ كتب التفسير فإنه يحتاج إلى معرفة الصحيح من الضعيف ولا يمكن أن نعرف هذا إلا بمعرفة أصول التفسير، وابن جزي نبه في مقدمته على أنه سيذكر وجوه التفسير التي يستعين بها طالب العلم ليعرف الفرق بين التفسير الصحيح والتفسير الضعيف.



    o ومن المفسرين أيضاً الذين ذكروا هذه القضية:

    الثعلبي في مقدمة تفسيره، ذكر جملة من أهل الأهواء الذين صنفوا في التفسير وهو البلخي، والجبائي، والأصبهاني، والرماني.

    ثم ذكر فرقة خلطوا أباطيل المبتدعين بأقاويل السلف الصالحين فجمعوا بين الدرة والبعرة مثل أبي بكر القفال، وأبي حامد المقرئ وهم من الفقهاء الكبار ولكن لم يكن التفسير حرفتهم ولا علم التأويل صنعتهم (ولكن لكل علم رجال ولكل مقام مقال).



    لماذا صنف في التفسير؟

    أراد أن يصنف لأنهم قد وقعوا في أخطاء فأراد أن يصنف تصنيفاً يبعد التفسير عن مثل هذه الأخطاء . سواء تكلم عن طريقة ابن جرير الطبري في الأسانيد وتكلم في غيره ثم اصطفى لنفسه الطريقة التي أيضاً لم يحمد عليها –رحمه الله تعالى- بل تعقب هو أيضاً على طريقته التي أنتهجها في كتابه.

    الكرماني في كتابه(ضرائب التفسير وعجائب التأويل) فهذا الكتاب مخصوص فيما يتعلق بجزء الضعيف والباطل.

    أيضاً النقاش في مقدمة تفسيره، أشار إلى ما يتعلق بشواذ التفاسير إلا إنه –رحمه الله تعالى- كان عنده أخطاء ما جعل بعض العلماء يسمون كتابه الذي اسمه(شفاء الصدور) إلى (شقاء الصدور).

    فالمقصد من ذلك ان فكرة التميز بين الصحيح والضعيف كان موجوداً عند العلماء.



    قال شيخ الإسلام: (بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن برحمتك، الحمد نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا، أما بعد فقد سألني بعض الإخوان أن أكتب له مقدمة تتضمن قواعد كلية تعين على فهم القرآن ومعرفة تفسيره ومعانيه، والتمييز في منقول ذلك ومعقوله، بين الحق وأنواع الأباطيل، والتنبيه على الدليل الفاصل بين الأقاويل، فإن الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والثمين، والباطل الواضح والحق المبين، والعلم إما نقلٌ مصدق عن معصوم، وإما قول عليه دليل معلوم، وما سوى هذا فإما مزيف مردود، وإما موقوف لا يُعلم أنه بهرج ولا منقود).



    طرق تحصيل العلم:

    شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- بين أن العلم له طريقان:

    v أن يكون منقولاً عن معصوم.

    v أن يكون قولاً عليه دليل معلوم.



    الأدلة المعصومة عندنا بالشريعة

    o القرآن لأنه وحي الله سبحانه وتعالى.

    o السنة لأنها أيضاً وحي من الله سبحانه وتعالى.

    o والإجماع لأن الأمة لا يمكن أن تجمع على ضلالة.



    القول أن عليه دليل معلوم: هذا في الأمور الاجتهادية وشيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- نبه على أن ما يحتاج إليه المسلمون في أحكامهم أن الله تعالى قد نصب للحق دليلاً.قال الرسول صلى الله عليه وسلم(إذا أجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطاء فله اجر).

    وهذا من سعة الله تعالى على عباده بأن رضي لهم هذا.

    مثال على هذا: اختلاف الأئمة الأربعة في جواز الوضوء من لحم الجزور.



    فالمقصد من ذلك أن نعلم أن هذه الأمور التي يقع فيها الاختلاف والاجتهاد ما يريده الله سبحانه وتعالى قد نصب عليه دليلاً، فقد يصل إليه بعض العلماء وقد لا يصل إليه آخرون، ما سوى ذلك جاء له أمرين قال (إما مزيف مردود وإما موقوف لا يعلم انه بهرج ولا منقود).

    o البهرج هو الشيء الرديء.

    o المنقود هو الشيء الجيد من الفضة.

    فهذه الأقاويل الأخرى التي ليس لها أثر عملي، ولا أثر علمي في المسائل الأصولية هذه لا تخلو من قول باطلٍ ليس عليه دليل وإما إن يكون قولاً متوقفاً فيه لعدم ما يدل على قبوله أو عدم قبوله.



    يقول المصنف -رحمه الله تعالى-: (وحاجة الأمة ماسة إلى فهم القرآن الذي هو حبل الله المتين والذكر الحكيم، والصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يخلق عن كثرة الترديد، ولا ينقضي عجائبه، ولا يشبع منه العلماء، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، ومن تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أذله الله.)

    حاجة الأمة إلى فهم القرآن :

    ذكر شيخ الإسلام جملة من الآيات التي فيها وصف أن القرآن نور، أو بأنه آيات، أو بأنه هدى، كأنه يريد أن يقول بأن الله وصف القرآن بهذه الأوصاف فأننا بحاجة إلى فهم القرآن لكي نهتدي به ولكي نعمل به.

    الفهم هو أول مرحله من مراحل العمل.ثم "استنباط الفوائد" الذي هو جزء من تدبر القرآن لا يمكن ان يأتي إلا بعد الفهم الصحيح.



    هل فهم القرآن مطلوب فقط من العلماء، أو هو مطلب لعموم المسلمين؟ هو مطلب لعموم المسلمين ولكن يحتاج إلى إن يتعلم.

    إننا حينما نقرأ القرآن قد يقع عندنا فهم معين فهذا الفهم يرجع إلى الكتب أو إلى أهل العلم مباشرة.ولا يصح أن ينشر ما فهمه دون أن يرجع

    إلى أهل العلم لأن القول على الله بغير علم كبيرة من الكبائر.

    مثل ما فعل الصحابة لما نزلت: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ لما فهموا فهماً واستشكلوا رجعوا إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأخبرهم بالمعنى الصحيح لهذه الآية، وأنه ليس على ما فهموه.

    قضية قلة دروس التفسير. هذه الشكاية قديمة جداً لاحظ مثلاً البلقيني –رحمه الله تعالى- في كتاب (مواقع العلوم في مواقع النجوم) يقول "وقد اقتفيت آثار العلماء في جمع تفسير عند إلقاء الدروس وقصدت بذلك إحياء طرق التصنيف بعد الدروس فإن الزمان قد خلا من أهل ذلك أو كاد ولم يبقَ من له من ذلك من استعداد" فلله الحمد والمنة لازال هناك من يكتب ومن يعلم التفسير، لكن لاشك أنه قد يكون عندنا من لم يظهر ومن يبرز في التفسير بروزاً واضحاً حيث يشار له بالبنان وكان مطمح الناس إلى عالم متنوع يعطيهم الفوائد العلمية المتنوعة في التفسير.



    وقال -رحمه الله تعالى-: (وقد كتبت هذه المقدمة مختصرة بحسب تيسير الله -تعالى- من إملاء الفؤاد، والله الهادي إلى سبيل الرشاد).



    هذه العبارة ختم مقدمة كتابه وأشار فيها إلى أمرين وهما:

    o أن هذه المقدمة مختصرة.

    o أنها على سبيل الإملاء. أي أنه –رحمه الله تعالى- لم يرجع إلى كتب ولم يراجع هذه المقدمة إنما هي إملاء لا تخلو من التكرار (تكرار بعض المسائل ) وكذلك أنه لا يسلم من الأخطاء.



    فصل في: بيان النبي -صلى الله عليه وسلم- معاني القرآن لأصحابه -رضي الله عنهم-:



    قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: (فصل: يجب أن يعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بيَّن لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه، فقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ [النحل: 44]، يتناول هذا وهذا.

    في هذا الفصل ذكر شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى-

    خمس قضايا وهي:

    القضية الأولى: وهي التي عقد الفصل من أجلها أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن القرآن للصحابة رضي الله عنهما.

    القضية الثانية: أشار إلى عناية الصحابة بتعلم معاني القرآن.

    القضية الثالثة: قلة النزاع بين الصحابة في التفسير.

    القضية الرابعة: تلقي التابعين التفسير عن الصحابة.

    القضية الخامسة: التابعين تكلموا بالتفسير بالاستدلال.



    السؤال هنا هل يفهم من كلام شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- أنه يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن جميع معاني القرآن للصحابة ؟

    بعض من قرأ هذه العبارة فهم منها أن شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن لهم جميع معاني القرآن .فنحتاج حقيقة أن نقرأ كلام شيخ الإسلام في موطن آخر.



    قال المصنف -رحمه الله تعالى-: (وأما التفسير الثابت عن الصحابة والتابعين فذلك إنما قبلوه؛ لأنهم قد علموا أن الصحابة بلغوا عن النبي لفظ القرآن ومعانيه جميعًا، كما ثبت ذلك عنهم، مع أن هذا مما يعلم بالضرورة من عادتهم، فإن الرجل لو صنف كتاب علم في طب أو حساب أو غير ذلك وحفظه تلامذته لكان يُعلم بالاضطرار أنه تتشوق أفئدتهم إلى فهم كلامه ومعرفة مراده، وإنه بمجرد حفظ الحروف لا تكتفي به القلوب، فكيف بكتاب الله الذي أمر ببيانه لهم، وهو عصمته وهداهم، وبه فرق الله بين الحق والباطل، والهدى والضلال والرشاد والغي، وقد أمرهم بالإيمان بما أخطر به فيه، والعمل بما فيه وهو يتلقونه شيئًا بعد شيء كما قال تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ﴾ [الفرقان: 32]، وقال تعالى: ﴿ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ﴾ [الإسراء: 106].



    نلاحظ أن شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- يريد أن يقرر هذه القاعدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن معاني القرآن.

    ولهذا في ختام هذا الكلام يقول: فقولنا بتفسير الصحابة والتابعين لعلمنا بأنهم بلغوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم يصل إلينا إلا بطريقهم وإنهم علموا ما أنزل الله على رسوله تلقياً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: فيمتنع أن نكون نحن مصيبين في فهم القرآن وهم مخطئون.

    وفي موطن آخر قال: ومن المعلوم أن رغبة الرسول صلى الله عليه وسلم في تعريفهم معاني القرآن أعظم من رغبته في تعريفهم حروفه.

    فإذن من يطلع على عبارات شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- في هذا الموطن فقط يظهر له أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن القرآن كاملاً وبعض العلماء يقول: أن شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- لم يرد هذا المعنى وهناك دلائل في المقدمة نفسها تدل على أن شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- لا يريد هذا المعنى، ومن هذه الدلائل:

    v أنه أشار إلى التنازع بين الصحابة.

    v كذلك أشار إلى وجود استدلال عند التابعين.

    v كذلك أنه رتب أربع طرق من طرق التفسير وجعل السنة أحد الطرق

    o وكذلك أنه ذكر في آخر المقدمة حديث ابن عباس أنه قسم التفسير إلى أربع أقسام:

    o ما تعرفه العامة.

    o وما تعرفه العرب من كلامهم.

    o وما يعرفه العلماء.

    o وما لا يعرف تأويله إلا الله ومن ادعى علمه فهو كذب.

    فإذا كان التفسير وقد ذكره شيخ الإسلام على سبيل الإقرار فما دام شيخ الإسلام يعرف التفسير على هذا الأنحاء فإذا لا يقصد أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن المعاني على هذا الأسلوب الذي فهمه هذا الفاهم.



    نقول أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن المعاني التي يحتاج الصحابة إلى بيانها، إما بابتدائهم بأن يبتدئ الرسول صلى الله عليه وسلم بيانه لهم، وإما بما يشكل عليهم يسألوه فيبين ما وقع عليهم من إشكال.

    مثل: ما حدث في تفسير آية الظلم، ومثل: ما وقع لعدي بن حاتم رضي الله عنه في آية الصيام، ومثل ما وقع مع عائشة رضي الله عنها في قوله "من نُوقِشَ الحساب فقد عذب".

    إذن لم يبقَ على الصحابة شيء يحتاجون به إلى بيان إلا وسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عنه وهذا هو الأصل.

    قد يكون هناك أمثله ولكن قليلة جداً وهي مندرجة تحت أصول العامة أنه حصل اختلاف عندهم وإن وقوع الاختلاف بينهم يدل على أنه ليس عندهم بيان نبوي محدد ولو كان عند أحد بيان نبوي محدد لقال به، مثل الخلاف في لفظة (القرء) وهو مشهور، ومرتبط بقضية عملية، يعني حكم فقهي، ولم يقل أحد منهم إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فسر القرء بكذا، وإنما هي دلائل وأمارات يستدلون بها على أن القرء الطهر، مما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم- لكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يفسر هذه الآية مباشرة ولو فسرها لأحدهم سيكون حجة.

    طبعاً هناك قول آخر رتب على القول الأول إنه قد فسر القليل منه: واستدل بعضهم بحديث لا يحتج به عن عائشة رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم "ما كان يفسر إلا آيات ذوات عدد علمهن إياه جبريل" وهذا الحديث ليس بحجة لأنه ضعيف جداً.



    تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرآن نوعان:

    النوع الأول: التفسير النبوي المباشر (أن يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الآية ثم يفسرها) فهذا النوع من التفسير قليل جداً.



    النوع الثاني: التفسير النبوي الغير مباشر هذا يدخل في عموم سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي التي عبر عنها الشافعي بقوله"إن السنة شارحة للقرآن ومبينة له".

    فالذي يظهر والله أعلم أن شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- لم يرد هذا المعنى الذي فهم عنه إنه بيّن لهم القرآن لفظة لفظه.



    هل تلقى الصحابة التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم نتكلم ؟

    الصحابة تلقوا التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم والآثار والدلائل في ذلك واضحة.

    هل فسر الرسول صلى الله عليه وسلم لهم ما يتعلق بأصول الفقه وأصول الاعتقاد هل تركها النبي صلى الله عليه وسلم أو بينها لهم ؟

    الأصل أنه بينها لهم بيانا واضحاً.

    وقع عندهم خلاف في بعض مسائل الاعتقاد وليس في أصولها:

    مثل: هل رأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- ربه أو لم يرَ ربه؟ إثبات الرؤيا عندهم جميعًا ثابت، لكن وقوع الرؤيا للنبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته هل وقعت له أو ما وقعت؟ مسألة جزئية، إذن هناك فرق بين أصل المسألة وبين شيء من فروعها.

    فابن عباس يرى أنه رأى ربه، ويستدل بقوله: ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ﴾ ويجعل هذه في رؤية الرب، وعائشة وجمهور الصحابة والتابعين يرون أنه لم ير ربه، وأنه يرى الرب -سبحانه وتعالى- يوم القيامة.

    ما السبب من ذلك؟ مثل هذه المسألة هي مسائل فرعية من أصل كلي، وهذا يمكن أن يكون وقع فيه الخلاف بين الصحابة لكنه لم يؤثر على الأصل الكلي، وقس على ذلك غيره من المسائل.

    حتى المسائل التي وقع فيها قضية الكلالة، الكلالة -كما تعلمون- عمر راجع فيها الرسول -صلى الله عليه وسلم- والرسول أحاله إلى الآية التي في سورة النساء، وتوفي الرسول -صلى الله عليه وسلم-، يقول عمر: والرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يبين لنا في الكلالة بيانًا شافيًا، ولما جاء عهد أبي بكر ووقع في الكلالة، وهي من نوادر ما يقع في الفرائض، حكم فيها أبو بكر حكمه، لكن الكلالة فرع من أصول الفرائض.

    فهل أصول الفرائض كلها خفية على الأمة لا تعلمها؟ نقول: لا...، وإنما وقع مثل هذا الشيء الذي يقع نادرًا، فبينه أو اجتهد فيه أبو بكر، وتبعه عمر -رضي الله عنه- في حكمه هذا.

    بعض الملحوظات حول التفسير في عصر النبوة:

    أول قضية يحسن أن نعلمها وهي مهمة جداً إنه لا يوجد في القرآن ما لا يعلم معناه.

    لكن يوجد ما لا يدرك من جهة غير جهة المعنى على سبيل المثال: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ ﴾ لو جئنا إلى المعنى هل أحد من العرب يخفى عليه معنى دابة؟ إنه حيوان يدب على الأرض. ولكن كيفيات هذه المغيبات وزمان هذه المغيبات إنما أختص به الله سبحانه وتعالى. إذاً هل هذه الكيفيات والأزمنة مرتبطة بالمعاني؟ نقول "لا" ليست مرتبطة بالمعاني وهي التي أشار إليها ابن عباس "إن من ادعى علمها فقد كذب".

    ثاني قضية عدم كلام الصحابة في بعض الأمور لا يعني جهلهم بها أو تفويضهم بها.

    لأن قد يقول قائل: لا نجد للصحابة كلام في معاني أسماء الله الحسنى فنقول: لا يجب أن يتكلموا في كل شيء لأن هذه الأشياء كانت معلومة بالنسبة لهم.

    ثالث قضية أنه لا يوجد في معاني القرآن ما أخفاه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصحابة.وهذا فيه رد على بعض الباطنية والذين زعموا أن عند النبي صلى الله عليه وسلم علمٌ لم يخبر به أحداً وإنه ينتقل إلى شيوخهم أو إلى أوليائهم.

    رابع قضية الآثار التي أوردها ابن تيميه –رحمه الله تعالى- وفيها عناية الصحابة بالقرآن:

    أورد شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- هذه الآثار (أورد لنا أثر أبي عبد الرحمن السلمي ، وأورد لنا أثر أنس بن مالك ، وأورد لنا أثر ابن عمر) طبعا هذه الآثار تدل على اهتمام الصحابة بتعلم معاني القرآن.

    عندنا من الآثار ـ أثار أبي عبد الرحمن السلمي:

    بسم الله الرحمن الرحيم، هذا الأثر قال: ذكره شيخ الإسلام وفيه دلالة أن الصحابة كانوا يتدارسون القرآن، قال: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان وعبد الله بن مسعود وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً.

    وأثر ابن عمر:

    قوله: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما تتعلمون أنتم القرآن اليوم، ولقد رأينا اليوم رجال يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه.



    إننا نلاحظ في هذه الأثرين الذي هو عناية الصحابة بماذا ؟ بتعلم القرآن

    ولاحظ عبارة ابن عمر الأخيرة وهو يتحدث عن جيل التابعين قال (ما يدري ما آمره ولا زاجره) يعني الأوامر والنواهي ما يعرفها ولا يفرق بها والسبب إنه أُوتيَ القرآن قبل الإيمان.

    هناك أثر قريب منه عن جندب بن عبد الله يقول (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاوره فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فزدنا به إيمانا) فهذا إذاً منهج نبوي للتعليم. إذا الركيزة الأولى والأساس الأول هو تعليم الإيمان ثم يأتي بعد ذلك تعلم القرآن .

    أيضاً من الآثار المهمة ما رواه الطبري:

    (ومنها ما رواه الطبري وقال: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ ﴾ [البقرة: 206] إلى قوله: ﴿ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة: 207]، قال: كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إذا صلى الصبح وفرغ دخل مربدًا له، فأرسل إلى فتيان قد قرأوا القرآن، منهم ابن عباس وابن أخي عيينة، قال: فيأتون فيقرأون القرآن ويتدارسون، فإذا كانت القائلة انصرفوا).

    هذا الأثر فيه دلالة على فقه ابن عباس في التفسير أن عمر رضي الله عنه كان له درس في التفسير أو مجلس في قراءة القرآن والتفسير، هؤلاء الذين ذكرهم ابن عباس وابن أخي عيينة هم صغار الصحابة وكان المعلم لهم هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، المقصد من هذا الأثر هو التنبيه على أن تعليم القرآن ما زال مستمراً حتى في جيل الصحابة.

    فالمقصد من ذلك أن هذا داخل في عناية الصحابة رضي الله عنهم بالقرآن حفظاً ومعرفة لمعانيه.

    انتهى الدرس الرابع
     
    أعجب بهذه المشاركة souissiamine
  7. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      28-06-2007 21:59
    الدرس الخامس

    اختلاف الصحابة في التفسير



    قال المصنف: (ولهذا كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلاً جدًا، وهو وإن كان في التابعين أكثر منه في الصحابة فهو قليل بالنسبة إلى ما بعدهم، وكلما كان العصر أشرف، كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر).

    قضية النزاع بين الصحابة في التفسير:

    شيخ الإسلام -رحمه الله- كان يقول: يجب أن يعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بيّن لأصحابه معاني القرآن كما بيّن لهم ألفاظه، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان هو المصدر الوحيد لهم في التفسير وفي غيره، لذا نجد أن النزاع بين الصحابة سيكون قليلاً، فإذن قوله: (ولهذا) هي مرتبة على كونهم أخذوا التفسير عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

    موازنة بين الاختلاف في عهد الصحابة وفي عهد التابعين:

    أنه كثر في عهد التابعين الاختلاف، وكان في عهد الصحابة أقل.

    قاعدة علمية مهمة: وهي كما قال شيخ الإسلام أنه: (كلما كان العصر أشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر)، يعني كلما قربنا إلى عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان الائتلاف والاجتماع بين المسلمين أكثر، وهذه قاعدة علمية مهمة جدًا، تشمل علم التفسير وغير علم التفسير، يعني علم السلوك، وعلم العقائد، وعلم الأحكام، وكل العلوم التي فيما بعد تشكلت.

    الفرق بين الخلاف بين التابعين والخلاف بين الصحابة:

    أن اختلاف السلف -وأريد بهم الصحابة والتابعين وأتباع التابعين- اختلافهم كان أغلبه اختلاف تنوع، وإن كان -كما ينص- يوجد اختلاف التضاد لكنه قليل جدًا.

    قال المصنف -رحمه الله-: (ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة كما قال مجاهد: عرضت المصحف على ابن عباس أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها؛ ولهذا قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به؛ ولهذا يعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري وغيرهما من أهل العلم، وكذلك الإمام أحمد وغيره، ممن صنف في التفسير يكرر الطرق عن مجاهد أكثر من غيره).

    التابعون أخذوا التفسير عن الصحابة فبدأ التفسير بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ثم بالصحابة -رضي الله عنهم- ثم بالتابعين -رحمهم الله-.

    مثال: هو مجاهد بن جبر قال: (عرضت المصحف على ابن عباس، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنه)

    هل معنى ذلك أن مجاهد يسأله التفسير كل كلمة؟ أو يسأله عما يشكل عليه؟ كان يمر على الآية فإذا كان عنده ما يشكل فيها فإنه يسأل، وهذه قاعدة العلم أصلاً..

    قضية المعلوم من التفسير: القرآن لابن عباس معلوم، لم يتوقف إذن ابن عباس في تفسير آية من الآيات، وإن كان طبعًا ورد -كما قلت لكم- سابقًا بعض الآثار التي توقف عندها ابن عباس لكنه فسرها أيضًا فنعلم من ذلك أنه كان في فترة ما يعرفها ثم بعد ذلك علم المعنى فقال به.

    مكانة مجاهد بالنسبة لعلم التفسير:

    سفيان الثوري يقول: (إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به)؛ ولهذا يعدون مجاهدًا إمام التابعين للتفسير، يعني هو أعلى طبقات التابعين في التفسير، فإذا جاء التفسير عن مجاهد فإن العلماء يعتمدون، وقد ذكر شيخ الإسلام هذه العبارة في مواطن أخرى مثل كلامه في منهاج السنة النبوية نبه على نفس الفكرة في أن تفسير مجاهد يعتبر في الطبقة العليا من كلام التابعين.

    الشافعي والبخاري، اعتمدا على كلام مجاهد في التفسير، وكذلك اعتمد عليه غيرهم ممن صنف كالإمام أحمد وغيره.

    الطبري لو رجعنا إلى تفسيره سنجد تفسيرًا كثيرًا عن مجاهد ويكرر الطرق التي وردت عن مجاهد.

    من أعلام التفسير أيضا من التابعين:

    عكرمة كان يقول عن نفسه: «كان ابن عباس يقيدني في الكبل» يعني يضع عليه حبلاً غليظًا قال: «يعلمني القرآن»، فكان قد اعتنى بعكرمة أيما اعتناء، لما رأى من نباهته؛ ولهذا أيضًا عكرمة يعتبر من كبار مفسري التابعين.

    كذلك أبو الجوزاء يقول: «جاورت ابن عباس ثنتا عشرة سنة، وسألته عن القرآن آية آية» يعني اثنا عشر سنة وسأل ابن عباس عن جميع القرآن، فإن تلقي التابعين عن الصحابة ليس فيه أي إشكال، ولكن هذه النصوص تزيد هذه القضية وضوحًا.


    قال المصنف -رحمه الله-: (والمقصود أن التابعين تلقوا التفسير عن الصحابة كما تلقوا عنهم علم السنة، وإن كانوا قد يتكلمون في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال، كما يتكلمون في بعض السنن بالاستنباط والاستدلال).

    هناك قضية غير النقل وهي قضية الاجتهاد من التابعين..

    الاجتهاد: هو الاستنباط والاستدلال ويكون الاجتهاد عن علم، لا بالرأي المجرد المطلق، ولذلك قتادة لما سئل عن هذا، هل هذا الشيء قلته برأيك المجرد ؟ فذكر رسالة أنه لم يقل مسألة إلا وعنده فيها نقل.

    فإذن كونهم يقولون بالاستدلال، فهذا يعني أنهم يعتمدون على المصادر التي اعتمد عليها الصحابة.



    قال المصنف -رحمه الله-: (اختلاف التنوع واختلاف التضاد في تفسير السلف، فصل: الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد وذلك صنفان).

    اختلاف التنوع

    اختلاف السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر، هذا الحكم جاء بعد استقراء، استقراء من هو مثل شيخ الإسلام -رحمه الله- أو مثل الشاطبي -رحمه الله تعالى-، أو مثل الشنقيطي، لأن استقراء مثل هؤلاء العلماء يعتبر استقراءً صحيحًا يعتمد عليه.

    مثال لاختلاف التنوع "العاديات" فيه خلاف مثلاً بين ابن عباس في قوله الأول، وابن عباس في قوله الثاني الذي رجع إلى قول علي، وفي المسألة قولان فقط، هذا الاختلاف من باب التنوع، فمن يجهل اختلاف التنوع، فإنه يحكم عليه بأنه اختلاف تضاد.

    اختلاف التنوع لا يخرج عن نوعين:

    الأول: الذي يرجع إلى معنى واحد، يعني الخلاف الذي يرجع إلى معنى واحد.

    والثاني: الخلاف الذي يرجع إلى أكثر من معنى، ونقول: أكثر من معنى لماذا؟ لأنه قد يكون خلاف على قولين أو على ثلاثة أقوال أو على أربعة على حسب الخلاف الوارد في بعض جمل الآيات، ليس بينها تضاد.

    مثالاً للتضاد: لما نأتي إلى أشهر آية وقع فيها الاختلاف وهي واضحة للتمثيل في قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ ﴾]، بعضهم قال: "القرء" الطهر، وبعضهم قال: "القرء" الحيض، هل نستطيع أن نقول المرأة مطلوب منها أن تتربص ثلاثة أطهار وثلاثة حيض معًا؟ نقول لا، هذا ليس مرادًا منها؛ لأن المراد منها إما هذا وإما هذا، فما دام عندنا إما وإما، فإذن الخلاف يكون خلاف تضاد، لأنه لا يمكن حمل الآية على المعنيين معًا.

    لكن لو جئنا إلى قوله -سبحانه وتعالى- مثل: ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾، بعضهم قال: "العتيق" المعتق من الجبابرة، وبعضهم قال: "العتيق" القديم، هل بين المعنيين اختلاف تضاد، بحيث إذا قيل بأحدهما سقط الآخر؟ ليس بينهما تضاد، لكن بينهما تنوع وتغاير، إذن هناك تغاير وتنوع، لكن ليس هناك تضاد.

    مثل قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ﴾ بعضهم قال: "النجم" ما نبت من شجر الأرض مما لا ساق له، والشجر الذي هو الشجر المعروف الذي له ساق، وبعضهم قال: "النجم" الذي هو نجم السماء، هل بينهما أيضًا تضاد؟ أيضًا لا إنما هو على سبيل التنوع.

    الفاصل بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد:

    أنه إذا ورد عندنا خلاف يمكن أن نحمل الآية عليه على سبيل تنويع المعاني فإنه يعتبر من اختلاف التنوع، وإذا ورد عندنا اختلاف لا يمكن حمل الآية على المعنيين معًا في آن واحد نقول اختلاف تضاد.

    النوع الأول من اختلاف التنوع: ليس فيه إشكال، وهو الذي يرجع إلى معنى واحد، على سبيل المثال التمثيل للفظ العام، لما قال: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ بعض السلف قال: "الحسنات" الصلوات؛ لأنها تكفر ما بينها، وبعضهم قال: "الحسنات" ذكر الله، قول لا إله إلا الله والحمد لله،.. الذكر أيضًا يكفر الذنوب. فهي كلها رجعت إلى معنى واحد.

    اختلاف التضاد: هو الذي يكون إما هذا وإما هذا، فإذا قلنا بهذا سقط الآخر، وإذا قلنا بالآخر سقط الأول.



    قال شيخ الإسلام: (وذلك صنفان: أحدهما: أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى بمنزلة الأسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباينة، كما قيل في اسم السيف: الصارم والمهند، وذلك مثل أسماء الله الحسنى وأسماء رسوله -صلى الله عليه وسلم- وأسماء القرآن، فإن أسماء الله كلها تدل على مسمى واحد فليس دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى مضادًا لدعائه باسم آخر، بل الأمر كما قال تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءَ الْحُسْنَى ﴾ [الإسراء: 110]، وكل اسم من أسمائه يدل على الذات المسماة، وعلى الصفة التي تضمنها الاسم كالعليم يدل على الذات والعلم، والقدير يدل على الذات والقدرة، والرحيم يدل على الذات والرحمة، ومن أنكر دلالة أسمائه على صفاته ممن يدعي الظاهر فقوله من جنس قول غلاة الباطنية القرامطة الذين يقولون: لا يقال هو حي، ولا ليس بحي بل ينفون عنه النقيضين، فإن أولئك القرامطة الباطنية لا ينكرون اسمًا هو علم محض كالمضمرات، وإنما ينكرون ما في أسمائه الحسنى من صفات الإثبات، فمن وافقهم على مقصودهم كان مع دعواه الغلو في الظاهر موافقًا لغلاة الباطنية في ذلك، وليس هذا موضع بسط ذلك، وإنما المقصود أن كل اسم من أسمائه يدل على ذاته وعلى ما في الاسم من صفاته، ويدل أيضًا على الصفة التي في الاسم الآخر بطريق اللزوم. وكذلك أسماء النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل: محمد وأحمد والماحي الحاشر والعاقب، وكذلك أسماء القرآن مثل: القرآن والفرقان والهدى، والشفاء والبيان، والكتاب وأمثال ذلك).

    هذا هو النوع الأول عند شيخ الإسلام من أنواع اختلاف التنوع: أن عندنا تغاير في العبارات، سبب هذا التغاير في العبارات أن هذا المسمى له أكثر من وصف.

    شيخ الإسلام أيضًا هنا ذكر بعض المصطلحات قال: (بمنزلة الأسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباينة).

    المتباينة: هو اختلاف في الاسم وفي المعنى، مثال: الحجر والماء، الحجر ماهية والماء ماهية، يعني مختلفة ليس بينهما أي علاقة.

    المترادفة: مختلفة في اللفظ وتدل على معنى واحد، مثال: غضنفر، وليث كلها تدل على الأسد.



    قال ابن تيمية -رحمه الله-: (وذلك أن قوله يلزم الاشتراك، إنما يصح إذا سلم له أن في اللغة الواحدة باعتبار اصطلاح واحد ألفاظًا تدل على معاني متباينة، من غير قدر مشترك، وهذا فيه نزاع مشهور وبتقدير التسليم فالقائلون بالاشتراك متفقون على أنه في اللغة ألفاظ بينها قدر مشترك وبينها قدر مميز، وهذا يكون مع تماثل الألفاظ تارة، ومع اختلافها أخرى، وذلك أنه كما أن اللفظ قد يتحد ويتعدد معناه، فقد يتعدد ويتحد معناه كالألفاظ المترادفة، وإن كان من الناس من ينكر الترادف المحض فالمقصود أنه قد يكون اللفظان متفقين في الدلالة على معنى ويمتاز أحدهما بزيادة، كما إذا قيل في السيف إنه سيف وصارم ومهند فلفظ السيف يدل عليه مجردًا، ولفظ الصارم في الأصل يدل على صفة الصرامة عليه، والمهند يدل على النسبة على الهند، وإن كان يعرف الاستعمال من نقل الوصفية إلى الاسمية، فصار هذا اللفظ يطلق على ذاته مع قطع النظر عن هذه الإضافة، لكن مع مراعاة هذه الإضافة منهم من يقول: هذه الأسماء ليست مترادفة لاختصاص بعضها بمزيد معنى. ومن الناس من جعلها مترادفة باعتبار اتحادها في الدلالة على الذات، وأولئك يقولون: هي من المتباينة، كلفظ الرجل والأسد، فقال لهم هؤلاء ليست كالمتباينة.والإنصاف: أنها متفقة في الدلالة على الذات، متنوعة في الدلالة على الصفات، فهي قسم آخر قد يسمى المتكافئة، وأسماء الله الحسنى، وأسماء رسوله وكتابه من هذا النوع، فإنك إذا قلت: إنه الله عزيز حكيم غفور رحيم عليم قدير فكلها دالة على الموصوف بهذه الصفات -سبحانه وتعالى- كل اسم يدل على صفة تخصه فهذا يدل على العزة وهذا يدل على الحكمة وهذا يدل على المغفرة، وهذا يدل على الرحمة، وهذا يدل على العلم، وهذا يدل على القدرة. وكذلك قول النبي: (إن لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي)) انتهى كلامه.

    الأسماء المتكافئة: هو الاتفاق في الدلالة على الذات، والاختلاف في الدلالة على الصفات.

    أمثلة على الأسماء المتكافئة: شيخ الإسلام -رحمه الله- قال: (كما في اسم السيف: الصارم والمهند)

    بعض العلماء يقول: السيف هو الصارم والمهند يقول هذا ترادف، نقول لا هذا من باب التكافؤ، كيف باب التكافؤ؟ أن هذا له اسم واحد، وله أيضًا أوصاف حملت الاسمية، يعني أصولها أوصاف ثم مع كثرة الاستعمال حملت الاسمية، فلذلك لو قلت لك ما الصارم؟ ما المهند؟ تقول: السيف، لكن لما أقول لك: ما معنى الصارم؟ تقول الذي يصرم الشيء ويقطعه، ما معنى المهند؟ أي الذي صنع في المهند.

    مثال آخر ما ذكره شيخ الإسلام في أسماء الله -سبحانه وتعالى-، لما نقول: من العزيز؟ تقول: الله، من الغفور؟ تقول: الله، لكن هل معنى العزيز هو معنى الغفور؟ إذن دل العزيز والغفور وغيره من أسمائه على الذات، ثم اختلف كل اسم من هذه الأسماء بمعنى مستقل.

    وكذلك أيضًا أسماء النبي لما أقول لك: من أحمد؟ تقول: محمد، من هو العاقب؟ من هو الماحي؟ من هو الحاشر؟ تقول: محمد -صلى الله عليه وسلم-، لكن هل معنى أحمد هو نفس معنى الماحي؟ هو نفس معنى الحاشر؟ كل اسم من هذه الأسماء له وصف مستقل به.

    كذلك أيضًا أسماء القرآن: القرآن والفرقان والهدى نفس القضية، كل واحد من الأسماء له معنى مستقل به، ولكن كلها تدل على ذات واحدة وهي القرآن.

    شيخ الإسلام يعتبر الأسماء المتكافئة ما يعبروا به عن مسمى واحد وله أكثر من وصف.



    أسئلة الدرس القادم:

    س1: أذكر لنا أمثلة لاختلاف التنوع من هذا النوع الذي هو الاتحاد المسمى واختلاف الوصف، ومثال للنوع الثاني التمثيل للمعنى العام؟

    انتهى الدرس الخامس
     
    أعجب بهذه المشاركة souissiamine
  8. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      28-06-2007 22:01
    الدرس السادس

    اختلاف الصحابة في التفسير

    أبدأ بتصحيح خطأ وقعت فيه وهو تعريف الترادف.

    الألفاظ المتباينة هي:

    هي التي تختلف في اللفظ والمعنى.. مثل السيف والصخر

    الألفاظ المترادفة هي:

    تتفق في المعنى وتختلف في اللفظ.. أي الشيء الواحد له أكثر من مسمى

    مثل السيف يُسمى الصارم والمهند..حتى عدوا من أسمائه مائة اسم.

    الألفاظ المتكافئة هي:

    الألفاظ تتفق في الدلالة على ذات واحدة وتختلف في الأوصاف.



    الفرق بين الألفاظ المترادفة والألفاظ المتكافئة:

    o تختلف باختلاف قضية النظر إلى المسميات مثل السيف والصارم والمهند فإذا كانت كلها تتفق كلياً لدلالتها على مسمى واحد فتكون مترادفة.

    o وإذا نظرنا إلى أنها تدل على ذات واحدة ولكن وجدنا أن هناك تمايزاً في الصفات فتكون متكافئة.




    تابع/ الصنــف الأول من اختــلاف التنــوع



    قال المصنف: ((فإذا كان مقصود السائل تعيين المسمى = عبّرنا عنه بأي اسم كان إذا عرف مسمى هذا الاسم، وقد يكون الاسم علماً، وقد يكون صفة كمن يسأل عن قوله: (ومن أعرض عن ذكري) ما ذكره؟ فيقال له: هو القرآن مثلاً، أو هو ما أنزله من الكتب. فإن الذكر مصدر، والمصدر تارة يضاف إلى الفاعل وتارة إلى المفعول.

    فإذا قيل: ذكر الله بالمعنى الثاني كان ما يذكر به مثل قول العبد: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

    وإذا قيل بالمعنى الأول كان ما يذكره هو، وهو كلامه، وهذا هو المراد في قوله: (ومن أعرض عن ذكري) لأنه قال قبل ذلك: ( فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) وهداه هو ما أنزل من الذكر، وقال بعد ذلك: ( قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها )).

    المثال الأول لإتحاد المسمى واختلاف العبارة.



    تعيين المسمى عبرنا عنه بأي اسم كان إذا عُرِفَ مسمى هذا الاسم، فإن شيخ الإسلام قصده( لو قال قائل من هو السلام؟ نقول الله. لأنه أراد تعيين المسمى، ولم يرد الوصف لذلك الاسم وهو السلام).



    المسمى قد يكون:

    · علم بالغلبة ( السيف. هذا صار علماً وهي آلة يقطع بها).

    · أو أسماء حقيقتها أوصاف ولا يمكن أن يزال الاسم عن وصفه ( الحسام. هو اسم لكن أصله كان صفه أخذ من صفة الحسم ) نلاحظ أنه: لا يمكن أن يزال الاسم عن وصفه..

    الاسم العلم الذي اختص به ربنا سبحانه وتعالى..هو لفظ الجلالة (( الله )) وجميع الأسماء الحسنى تابعة له.. لكن عندما نقول السلام، فالسلام هو الله ولكنه يتضمن وصفاً ، وكذلك الله علماًً بالغلبة ولكنه يتضمن وصف الإلوهية .



    تفسير شيخ الإسلام لهذه الآية: ( ومن أعرض عن ذكري ) قال:

    الاحتمال الأول: من أعرض عن كلامي ما تكلمت به أنا (إي الله تعالى)...........(إضافته إلى الفاعل ).

    الاحتمال الثاني: ما ذكرني به عبدي ( الحمد لله، الله أكبر)..( إضافته إلى المفعول ).



    فرجح شيخ الإسلام الاحتمال الأول واستدل بذلك من الآية: ( فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) فالأرجح أن( ذكري) هو كلام الله سبحانه وتعالى.




    قال المصنف: (( والمقصود أن يعرف أن الذكر هو كلامه المنزل، أو هو ذكر العبد له، فسواء قيل: ذكري: كتابي، أو كلامي، أو هداي، أو نحو ذلك = كان المسمى واحداً.))

    فسر شيخ الإسلام (ذكري) على إنه كلامي وكتابي و هداي.. هنا أتحد المسمى واختلفت الأوصاف.

    قاعدة مهمة في ضبط هذا النوع (بأن يكون عندنا مسمى واحد والأوصاف عنه مختلفة):

    إذا وجدنا اختلافاً بين المفسرين لمسمى واحد ووصفوا هذا المسمى بأوصاف مختلفة، نقول هذا من النوع الأول الذي ذكره شيخ الإسلام.



    قال المصنف: (( وإن كان مقصود السائل معرفة ما في الاسم من الصفة المختصة به، فلا بد من قدر زائد على تعيين المسمى، مثل أن يسأل عن القدوس السلام المؤمن، وقد عَلِمَ أنه الله، لكن مراده ما معنى كونه قدوساً سلاماً مؤمناً ونحو ذلك)).

    من هو المؤمن، السلام، القدوس؟ هو الله.

    هل معنى القدوس هو نفس معنى السلام؟

    هل المراد معرفة ما في الاسم من صفه أو المقصود تعيين المسمى بغض النظر من أوصافه؟ هذا يختلف باختلاف السؤال.

    فإذا كان المقصود معرفة ما في الاسم من الصفة فلا بد من قدر زائد على تعيين المسمى.




    قال المصنف: (( إذا عُرف هذا فالسلف كثيراً ما يعبرون عن المسمى بعبارة تدل على عينه، وإن كان فيها من الصفة ما ليس في الاسم الآخر، كمن يقول: أحمد هو الحاشر والماحي والعاقب. والقدوس هو الغفور والرحيم؛ أي أن المسمى واحد، لا أن هذه الصفة هي هذه الصفة، ومعلوم أن هذا ليس اختلاف تضاد كما يظنه بعض الناس.))

    فائدة مهمة:

    اختلاف العبارات لا يلزم بأن يكون اختلاف التضاد. وقد نبه إلى ذلك الكثير من العلماء كابن تيمية، والكلبي في مقدمته، والشاطبي في كتابه الموافقات، وابن عطيه، خاصة إذا تمكن من الجمع بين هذه الأقوال.



    قال المصنف: (( مثال ذلك تفسيرهم ( للصراط المستقيم ):

    فقال بعضهم: هو القرآن؛ أي: إتباعه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث علي الذي رواه الترمذي، ورواه أبو نعيم من طرق متعددة: " هو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم"

    وقال بعضهم: هو الإسلام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث النواس بن سمعان الذي رواه الترمذي وغيره: " ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً وعلى جنبتي الصراط سوران، وفي السورين أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة وداعِ يدعو من فوق الصراط، وداعِ يدعو على رأس الصراط، قال: فالصراط المستقيم هو الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، والداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن"، فهذان القولان متفقان، لأن دين الإسلام هو أتباع القرآن، ولكن كل منهما نبّه على وصف غير الوصف الآخر.

    كما أن لفظ "صراط" يشعر بوصف ثالث، وكذلك قول من قال: هو السنة والجماعة، وقول من قال: هو طريق العبودية، وقول من قال: هو طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأمثال ذلك.

    فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة، لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها )).



    المثال الثاني لإتحاد المسمى واختلاف العبارة.



    جعل شيخ الإسلام " الصراط المستقيم " هو الذات الواحد فالتعبيرات التي عبّر عنها العلماء هي المختلفة. وهذا يدخل تحت ما يقوله شيخ الإسلام اتحاد المسمى واختلاف الأوصاف.(( جاء شيخ الإسلام.. بمثال من السنة وهو الحديث أعلاه..وهذا من باب تفسير الكتاب بالسنة )).

    ** هل مسمى القرآن هو مسمى الإسلام، وهل مسمى القرآن والإسلام هو مسمى العبودية.... هذه كلها أوصاف، فكل وصف من هذه الأوصاف مختلفة عن الآخر من الجهة الوصفية كلها تدل على ذات واحد.

    هل نقول هذا من باب اختلاف التضاد؟ نقول "لا" لأن هناك تلازم بين هذه الأقوال.





    قال المصنف: (( الصنف الثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه، مثل سائل أعجمي سأل عن مسمى لفظ الخبز، فأُرِيَ رغيفاً وقيل له:هذا. فالإشارة إلى نوع هذا لا إلى هذا الرغيف وحده.)).



    الصنــف الثــاني من اختــلاف التنــوع

    "أن يذكر من الاسم العام بعض أنواعه أمثلة له"



    نبه شيخ الإسلام في قضية التعريفات قال "لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه". يجب أن نحرص على أن يكون التعريف بما يسمى بالتعريف الجامع والمانع. فنبه شيخ الإسلام إن مثل هذه الأمور التي يعبّر بها السلف عن مثال لا يلزم فيها تعريف الجامع والمانع ولا يريدون الحد المطابق للمحدود بالعموم والخصوص، وذكر مثال الأعجمي مع الرغيف (فهذا تعريف بالمثال ).



    **قال شيخ الإسلام إن التعريف بالمثال قد يسهل عن التعريف بالحد المطابق**





    هل نحن بحاجة في المصطلحات الشرعية بمعرفة الحد المطابق؟

    1- محاولة تحديد المصطلحات الشرعية بالحد المنطقي الذي هو الجامع المانع يصعب، ويعقد التعريف، مع إن المصطلح واضح لا يحتاج إلي التعرف إليه. (مثال/ تعريف القرآن).

    2- في قضية المصطلحات يحسن أن نفرق بين المصطلح الشرعي وما يصطلح عليه العلماء.



    متى نقول تعريفا الفقه شرعاً أو اصطلاحاً ؟

    o نقـــول تعريفــه شرعــاً: إذا وجد النص في الشرع لهذا المصطلح.

    o نقـول تعريفه اصطلاحاً: مما اصطلح عليه العلماء.





    قال المصنف: (( مثال ذلك ما نقل في قوله: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات" فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات، والمنتهك للمحرمات.

    والمقتصد يتناول فاعل الواجبات، وتارك المحرمات.

    والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات.

    فالمقتصدون هم أصحاب اليمين، ((والسابقون السابقون أولئك المقربون)).

    ثم أن كلاً منهم يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات، كقول القائل: السابق: الذي يصلى في أول الوقت، والمقتصد: الذي يصلي في أثنائه، والظالم لنفسه: الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار.

    أو يقول: السابق والمقتصد والظالم قد ذكرهم في آخر سورة البقرة، فإنه ذكر المحسن بالصدقة، والظالم بأكل الربا، والعادل بالبيع.

    والناس بالأموال إما محسن، وإما عادل، وإما ظالم، فالسابق المحسن بأداء المستحبات مع الواجبات، والظالم آكل الربا أو ما يمنع الزكاة، والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة،ولا يأكل الربا، وأمثال هذه الأقاويل.

    فكل قول فيه ذكر نوعِ دخل في الآية ذُكر لتعريف المستمع بتناول الآية له، وتنبيه به على نظيره، فإن التعريف بالمثال قد يسهل أكثر من التعريف بالحد المطلق. والعقل السليم يتفطن للنوع، كما يتفطن إذا أشير له إلى الرغيف، فقيل له: هذا هو الخبز.))



    v مثال من القرآن:

    في الآية " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات" لم يحدد الله نوع الطاعة التي يكون فيها الإنسان ظالماً أو مقتصداً أو سابقاَ.

    نلاحظ السلف لما فسروا هذه الآية نجد أن كل واحد منهم عمد إلى نوع من أنواع الطاعات وركبّ عليها أنواع المسلمين.



    مثــــال/

    · الذي يصلى في أول الوقت ـــــــــــــــــــ هو سـابق

    · الذي يصلي في أثنائه ـــــــــــــــــــ هو مقتصـد

    · الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار ــــــــــــــــــ هو ظـــالم



    هل يصح أن أضرب مثال في الطاعات غير ما ذكره السلف أم لا ؟

    نقول :"نعم" يمكن أن يركب من الطاعات ثلاثة أصناف وتكون داخله من ضمن الآية؛ لأن الآية جاءت عامة مطلقة لم تحدد طاعة من الطاعات فجاز للمفسر أن يذكر مثالاً من أمثلة الطاعات.



    ** هذا يفيد في حال الوعظ في طاعة من الطاعات بأن تذكر هذه الآية وتشير إلى مراتب الناس **



    v قال تعالى: (( إن الحسنات يذهبن السيئات )).. هل خص الله في هذه الآية نوعاً من الحسنات ؟ من قال بأن الصلوات من الحسنات ، ننظر هل الصلوات هي كل الحسنات؟ لا، إذن صارت الحسنات عامة والصلوات جزء منها.

    ومن قال أن ذكر الله من الحسنات..فنقول هل ذكر الله هو كل الحسنات؟

    نقول لا.. هذا أيضاً مثال..ويمكن أن نمثل هنا بالحج أو العمرة فكلها تكفر الذنوب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..وهي جزء من الحسنات ..فالأصل أن كل عمل من أعمال الطاعات يكفر الذنوب ( الصغائر) .. فهو يدخل تحت الحسنات.

    فهذا هو أسلوب التمثيل ..



    كيف نفهم أن السلف أرادوا التمثيل وليس التخصيص؟

    نرجع إلى السياق إذا ورد على سياقهم إنهم أرادوا التخصيص فإنهم أرادوا التخصيص. و إذا ورد على سياقهم إنهم أرادوا التمثيل فإنهم أرادوا التمثيل.



    قاعدة مهمة: كيف نعرف التمثيل من التخصيص عند السلف؟

    الأصل عند السلف هو التمثيل ولا تحمل عباراتهم على التخصيص إلا إذا ورد في كلام أحدهم إنه يريد التخصيص.





    قال المصنف: (( وقد يجيء كثيراً من هذا الباب قولهم: هذه الآية نزلت في كذا، لا سيما إن كان المذكور شخصاً؛ كأسباب النزول المذكورة في التفسير؛ كقولهم: إن آية الظهار نزلت في امرأة ثابت بن قيس بن شماس، وإن آية اللعان نزلت في عويمر العجلاني أو هلال بن أمية، وإن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد الله، وإن قوله: " وأن احكم بينهم بما أنزل الله" نزلت في بني قريظة والنضير، وإن قوله ( ومن يولهم يومئذ دبره )) نزلت في بدر، وإن قوله: "شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت" نزلت في قضية تميم الداري وعدي بن بداء، وقول أبي أيوب: إن قوله: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" نزلت فينا معشر الأنصار...الحديث، ونظائر هذا كثير مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة، أو في قوم من أهل الكتاب اليهود والنصارى، أو في قوم من المؤمنين.))



    ذكر أسباب النزول.. قد يجيء هذا التمثيل للمعنى العام

    ملحوظة مهمة هنا:

    ** قال الشيخ إن آية الظهار قد نزلت في امرأة ثابت بن قيس بن شماس هذه من المواطن الذي وقع الغلط البيّن إنما نزلت في امرأة أوس بن الصامت وهذا كما قلنا في المقدمة هذا الخطأ حصل بسبب الإملاء وإن شيخ الإسلام لم يراجع ما أملأه**



    هذه القضية مهمة إن أسباب النزول تعتبر من باب المثال، فإذا وردنا أي عبارة للسلف نزلت في كذا، في لفظ عام يعني اللفظ عام وقالوا: نزلت في كذا نعتبرها مثالاً.



    هل نستطيع أن نستفيد من هذا الأسلوب ونعبر بنفس ما عبر به السلف؟

    نقول:"نعم". مثلاً: لو أن واعظاً أراد أن يفسر سورة الكوثر فهذه السورة تدل على فضل الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأن الله قد أختصه بهذا النهر العظيم، وقال "إن شانئك هو الأبتر"البعض قال إنها نزلت في أبي جهل والبعض قال إنها نزلت في الوليد بن المغيرة فهذه الآية نزلت ليس لفلان فقط، بل لكل من أبغض الرسول صلى الله عليه وسلم.

    فالمعنى الذي أراده شيخ الإسلام، وكذلك السلف أنها نزلت في فلان وفي أشباهه، فأسباب النزول تعتبر أمثلة للمعنى العام أو اللفظ العام.

    وعبارة نزلت في لا تعني أنها خاصة به إنما عامة له ولغيره.



    ***سؤال الدرس هو نفسه الذي بالدرس الخامس***

    انتهى الدرس السادس
     
    أعجب بهذه المشاركة souissiamine
  9. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      28-06-2007 22:02
    الدرس السابع

    شرح أنواع الاختلاف وتوضيح ذلك بالأمثلة



    قال المصنف -رحمه الله- ((والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه أم لا فلم يقل أحد من علماء المسلمين إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين وإنما غاية ما يقال إنها تختص بنوع ذلك الشخص فتعم ما يشبهه ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ والآية التي لها سبب معين إن كانت أمراً أو نهياً فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته وإن كانت خبراً بمدح أو ذم فهي متناولة لذلك الشخص وغيره ممن كان بمنزلته أيضاً.))



    حكم الآية أنها لا تختص بالشخص المعين:

    يقول المصنف رحمه الله (فلم يقل أحد من علماء المسلمين إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين))

    ماذا ينبي عليه إذا قلنا هذه الآية تختص بالشخص المعين ولا تعداه لا من جهة تعميم لفظ ولا من جهة قياس ؟

    يكون فيها تعطيل لبعض التكاليف، أو تعطيل لبعض المعاني أنها تكون

    لغير من نزلت فيه، ولا يدخل معه غيره لا من جهة القياس ولا من جهة المعنى ..

    قول شيخ الإسلام هذا متفق عليه.



    مسألة: هل يجوز تخصيص هذه العمومات بأشخاص أو لا ؟

    هناك أمثلة ذكـرها شيخ الإسلام في انحرافات التفسير قال شيخ الإسلام -رحمه الله -(( فتفسير الرافضة كقولهم ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ﴾ [المسد: 1] هما أبو بكر وعمر، وقوله تعالى: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ [الزمر: 65] أي بين أبي بكر وعلي في الخلافة، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ [البقرة: 67] في عائشة، ﴿ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ﴾ [التوبة: 12] طلحة والزبير، ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ﴾ [الفرقان: 53] علي وفاطمة، و﴿ اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ [الرحمن: 22] الحسن والحسين، ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ﴾ [يس: 12] في علي بن أبي طالب، وقوله: ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴿1﴾ عَنِ النبأ الْعَظِيمِ ﴾ [النبأ: 1، 2] علي بن أبي طالب، ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ [المائدة: 55] هو علي، ويذكرون الحديث الموضوع بإجماع أهل العلم، وهو تصدقه بخاتمه في الصلاة، وكذلك قوله: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ﴾ [البقرة: 157]، نزلت في علي لما أصيب بحمزة، ومما يقارب هذا من بعض الوجوه ما يذكره كثير من المفسرين في مثل قوله: ﴿ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴾ [آل عمران: 17] أن الصابرين رسول الله والصادقين أبو بكر والقانتين عمر والمنفقين عثمان والمستغفرين علي.

    وفي مثل قوله: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ﴾، أبو بكر، ﴿ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ﴾ عمر، ﴿ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ عثمان، ﴿ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ﴾ [الفتح: 29] علي.

    وأعجب من ذلك قوله بعضهم: ﴿ وَالتِّينِ ﴾ أبو بكر، ﴿ وَالزَّيْتُونِ ﴾ عمر، ﴿ وَطُورِ سِينِينَ ﴾ عثمان، ﴿ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴾ [التين: 4] علي، وأمثال هذه الخرافات التي تتضمن تارة تفسير اللفظ بما لا يدل عليه بحال، فإن هذه الألفاظ لا تدل على هؤلاء الأشخاص، وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ﴾ [الفتح: 29] كل ذلك نعت للذين معه وهي التي يسميها النحاة خبراً بعد خبر.

    والمقصود هنا: أنها كلها صفات لموصوف واحد وهم الذين معه، ولا يجوز أن يكون كلاً منها مراداً به شخص واحد، وتتضمن تارة جعل اللفظ المطلق العام منحصراً في شخص واحد كقولهم: إن قوله ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أريد بها علي وحده، وقول بعضهم: إن قوله: ﴿ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ﴾ [الزمر: 33] أريد بها أبو بكر وحده، وقوله: ﴿ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ﴾ [الحديد: 10] أريد بها أبو بكر وحده ونحو ذلك).



    تعليق الشيخ على ما سبق من كلام شيخ الإسلام:

    هذا الكلام له ارتباط بالكلام الذي ذكره شيخ الإسلام فيما يتعلق بـ أنها لا تختص بالشخص المعين، وذكر أمثلها من تفاسير الرافضة وأمثله من تفاسير أهل السنة في تفسير بعضهم في قصر العمومات على أشخاص.



    وذكر لنا هنا في هذا الموطن ضابطين لمعرفة هذا النوع الذي يكون فيه قصر وهذا خطأ..

    o الضابط الأول أن تخص أعيان معينين والقرآن لا يدل عليها بحال وهو: قول شيخ الإسلام (( تتضمن تفسير اللفظ بما لا يـدل عليه بحال )) يعني لا من جهة اللغة، ولا من جهة سبب نزول، ولا من جهة سياق، وهذا النوع لا يعجز في تفسير القرآن عنه أحد، مثال: ((كقولهم (( تبت يدا أبي لهب)) هما أبو بكر وعمر))، هذا التفسير لا يدل عليه لا لغة ولا سبب نزول ولا حتى سياق..

    حكم تفسير القرآن بهذا الشكل: محرم وباطل.



    o الضابط الثاني قول شيخ الإسلام ((وتتضمن تارة جعل اللفظ المطلق العامي منحصراً في شخص واحد)). أي أن هذه الآية منحصرة في فلان ولا تتعداه، لا بطريق تعميم اللفظ، ولا بطريق القياس.. وهذا الضابط يدل على أن من خصص فقد وقع في الخطأ.



    فجعل الأسباب مختصة بشخص معين هذا القول لم يقل به أحد، ومن قال به فلاشك أنه يدل على بطلان قوله لهذا السبب.



    بالنسبة لقضية التعميم: قال شيخ الإسلام ((فتعم ما يشبهه ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ)) إنما يكون بحسب القياس، بمعنى أننا إذا لم نعمم من جهة اللفظ فإننا نعمم من جهة القياس.

    مثال:

    آية الفدية التي نزلت في كعب بن عجرة، لو قيل العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإننا نقول أنه يدخل في آية الفدية كل من حصل له مثلما حصل لكعب بن عجرة.

    ومن قال أن الآية بخصوص السبب لا بعموم اللفظ فإنها تختص بذات الشخص لكن يدخل معه غيره من باب القياس. فإنه لم يخص كما ذكر شيخ الإسلام أن بعض الناس خصص بعض الآيات ببعض الأشخاص إنما عممها على سبيل القياس.

    ما الفرق بين من يرى عموم اللفظ ومن يرى خصوص السبب، هل فيهما تعـميم كلاهما ؟

    فيهما تعميم ولكن أولئك عمموا من جهة اللفظ، والآخرون عمموا من جهة القياس، وإن كان التعميم من جهة اللفظ أقوى من التعميم من جهة القياس.

    ولهذا لو أضيف إلى قول شيخ الإسلام، (( ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ ))..يضاف إليها (( بل بحسب القياس )) لتبين مراده رحمه الله تعالى بما يكون التعميم.

    قال شيخ الإسلام ((والآية التي لها سبب معين إن كانت أمراً أو نهياً فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته وإن كانت خبراً بمدح أو ذم فهي متناولة لذلك الشخص وغيره ممن كان بمنزلته أيضاً.))

    الآية التي لها سبب معين:

    إن كانت أمراً أو نهياً أو كانت خبراً بمدح أو ذم فهي تشمل الشخص المعين و غيره ممن هم في منزلته سواء جئنا بها من جهة تعميم اللفظ أو من جهة تعميم القياس.



    علاقة الألفاظ بالأسباب والعموم:

    أسباب خاصة: وهي نادرة جداً، وغالبها يتعلق بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم، مثل: قضية نزول عتاب الله لنساء النبي- صلى الله عليه وسلم - وما شرعه الله لنبيه من الشرائع بسبب ما حصل منهن.

    فهذا حدث متعلق بالنبي -صلى الله عليه وسلم- فلا يمكن أن يعمم لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له خصوصيات.

    أسباب لا تخرج عن صورة السبب: فنعممها لكنها لا تخرج عن صورة السبب، مثل: سبب نزول آية اللعان أو أية المجادلة أو آية الفدية. فهذه الآيات مثلاً لا يمكن أن نخرجها عن صورة السبب وهي تختص بهذا النوع من الحدث لا تنتقل إلى غيره ولكن نعممها.

    أسباب يمكن أن يعدل فيها اللفظ إلى غير صورة السبب: وهــذا مثل: آية النفقة في قوله تعالى (( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة )) فالآية نزلت بشأن النفقة في الجهاد، كما ذكر هذا الصحابة الذين حصل منهم هذا الحدث، الآية هذه لو أردنا أن نقول بالتعميم في صورة السبب فقط، فهذه الآية تختص بكل ما يتعلق بالنفقة فأي إنسان أخل بشي من واجباته في النفقة فإنه يدخل في هذه الآية، فنحن نستخدم هذه الآية في الذي يشرب الخمر، أو الدخان، وفيمن يتعاطى المخدرات، فنحن هنا عممنا إلى أمر أعلى مما يتعلق بالنفقة، فصار للنفقة وقتل النفس فهل هذا التعميم صحيح أم لا ؟إخراجنا لهذا العموم المرتبط بالنفقة إلى غيره هنا صحيح، لماذا ؟ لأن هذه المعاني المذكورة يحتملها اللفظ، فجاز تفسير الآية بها والاستدلال بها على أحوال هؤلاء وإلى التهلكة.

    قاعدة في الاستدلال بالآيات والاستشهاد بها وهي أوسع من باب التفسير إذا كان في مقام غير مقام الجد لا يجوز، أما إذا كانت في مقام الهزل فلا يجوز.



    قال شيخ الإسلام –رحمه الله- ((ومعرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب ولهذا كان أصح قولي الفقهاء أنه إذا لم يعرف ما نواه الحالف رجع إلي سبب يمينه وما هيجها وأثارها.))

    مسألة:

    معرفة سبب النزول هل هي قاعدة عامة أو نقول أن الأصل أن سبب النزول يعين على فهم معنى الآية، و قد ترد أسباب لو جُهلت لما ضر في فهم المعنى.. لماذا ؟ لأن الآثار عندما نراجعها في أسباب النزول تدل على هذا المعنى، لأن الأصل معرفة أسباب النزول، لكن هناك بعض الأسباب لو فقدت فإنها لا تؤثر على فهم المعنى.



    مثالاً لما يتعلق في سبب النزول يعين على فهم المعنى:

    قوله تعالى ﴿ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ﴾يعني أجمع السلف على أن المراد بالأبواب الأبواب المعروفة التي يدخلها الإنسان، أبواب المساكن، هذه هي الأبواب المرادة، بعض المتأخرين قالوا: أن المراد ب﴿ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ﴾ اسألوا العلماء ولا تسألوا الجهال، يعني الجهالة على باب المجاز، وبعضهم قال: ﴿ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ﴾ أتوا النساء من الوجه الذي أمركم الله من قبلهن، فهذه الأقوال إذا نظرنا إليها نجد أن السلف ذكروا سبب نزول لهذه الآية: وهو أن من عادة العرب أن الإنسان إذا أحرم وكان له حاجة في بيته لا يأتي بيته من بابه وإنما يتسلق البيت أو يفتح له فتحة في الجدار ويدخل منها.

    فجاء أحد الأنصار وهو محرم، ودخل من بابه فاعتبروه أنه قد ارتكب محرماً في هذا الأمر، فلما عرض على الرسول -صلى الله عليه وسلم- نزلت هذه الآية، فإذن هذه الآية الآن كأنها ترد شرعاً جاهلياً كان الصحابة في جاهليتهم يعملون به بما يتعلق بالحج.

    الذين قالوا بأنه أتوا العلماء ولا تأتوا الجهال، يعني اسألوا العلماء ولا تسألوا الجهال؛ لأنهم ربطوها بقولهم: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾ لكن الآن هذا المعنى من حيث هو هل هو صحيح أو ليس بصحيح؟ لا..، إذن ما الذي جعل هذا المفسر يقع في هذا الخطأ؟ هو عدم معرفته لسبب النزول.

    أيضاً من زعم -وهذا أبعد منه بكثير- أن المراد ب﴿ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ﴾ هو إتيان النساء في قبلهن لا في دبرهن، فهذا أيضاً أبعد منه كثيراً؛ لأن السياق لا علاقة له إطلاقاً بهذه المسألة أبداً.

    أمثلة لآيات نزلت على سبب والآية واضحة من دون سبب:

    أول سورة الممتحنة يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ﴾ ومعروف أنها نزلت بسبب حاطب لما أرسل كتاباً إلى قريش يخبرهم عن غزو الرسول -صلى الله عليه وسلم- لهم في غزو مكة، الآيات لما نقرأها ظاهر الآيات واضح، بحيث أننا لو جهلنا السبب لما أثر على فهم المعنى.

    الخلاصة من ذلك: أننا نعلم أن أسباب النزول لا شك أنها تعين على فهم الآية، لكن قد ترد بعض الآيات على أسباب ويفهم المعنى من دونها.

    قاعدة مهمة: يرتبط التفسير بالسياق، إذا جاءت معاني لا تتناسب مع السياق فإننا لا نقبلها، من جهة التفسير، ولكن قد نقبلها من جهة الاستدلال والاستشهاد.

    قال المصنف رحمه الله: (وقولهم: نزلت هذه الآية في كذا يراد به تارة أنه سبب النزول، ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية، وإن لم يكن السبب كما تقول: عني بهذه الآية كذا، وقد تنازع العلماء في قول الصاحب: نزلت هذه الآية في كذا، هل يجري مجرى المسند كما يذكر السبب الذي أنزلت لأجله، أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند، فالبخاري يدخله في المسند، وغيره لا يدخله في المسند، وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره، بخلاف ما إذا ذكر سبباً نزلت عقبه فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند).

    هنا مسألتان:

    المسألة الأولى: التي ذكرها شيخ الإسلام في صيغة: (نزلت هذه الآية في كذا).

    وهذا كثير في تفسير السلف وتفسير الصحابة وتفسير التابعين و تفسير أتباع التابعين، هل هذه الصيغة المراد بها سبب نزول مباشر؟ أو ما ذكر شيخ الإسلام أنه عُني بهذه الآية كذا؟

    هذه الصيغة التي هي: (نزلت هذه الآية في كذا)

    v لها احتمالان:

    o الاحتمال الأول: أن تكون سبب نزول مباشر.

    o الاحتمال الثاني: أن تكون داخلة في معنى الآية، تكون من باب التفسير.

    إذن نقول: إذا جاءت عبارة (نزلت هذه الآية في كذا)

    1- إن كانت من باب أسباب النزول فإنها تكون من باب النقل، وليست من باب الاجتهاد.

    2- إن كان المراد نزلت هذه الآية في كذا أنها داخلة في معنى الآية، فتكون من باب التفسير والاجتهاد، بمعنى أن المفسر يرى أن هذا الذي قال فيه: "نزلت في كذا" أنه داخل في حكم الآية.



    · كيف نستطيع أن نميز هذا من هذا؟ هذا طبعاً لا شك أنه يحتاج إلى قراءة كل مثال من الأمثلة ودراسته دراسة مستقلة لكن أغلب عبارة (نزلت هذه الآية في كذا) يدخل في باب التفسير وليس في باب أسباب النزول.

    · مثالين في صيغة (نزلت في) على أنها من باب التفسير:

    مثال (1) في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ هذه الآية نزلت في من؟ الآية في سياق من؟ في سياق اليهود أليس كذلك؟

    ورد عن أبي أمامة الباهلي الصحابي أنه قال: نزلت في الخوارج.

    يعني عبارة نزلت في الخوارج، هل مراده: أن الخوارج سبب نزول الآية؟ نقول: لا.. لماذا؟ لأنه واضح عقلاً أن الخوارج لم يكن أمرهم إلا بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- والقرآن قد انتهى، فلا يمكن أن يكونوا سبباً، وهم لم يكونوا موجودين، فدل إذن كلامه على أن مراده أن الخوارج يدخلون في حكم هذا المقطع من الآية، ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ فعبارة نزلت واضح جداً منها أنه لا يريد أنها سبب نزول، وإنما أراد أنهم يدخلون في معنى هذه الآية.

    مثال (2) قول عائشة-رضي الله عنها- في قوله: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ أنها فسـرت من دعا إلى الله قالت: نزلت في المؤذنين، مع أن الآية أعم من ذلك، وإنما أرادت أن تنبه على أن قول من دعا إلى الله يدخل فيه أهل الأذان، يعني يدخل في هذا الخطاب المؤذنون.

    · أمثلة (نزلت في) على أنها من باب سبب النزول:

    مثال(1) ذُكر عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: نزلت ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ﴾ في ستة من قريش علي، وحمزة، وعبيدة إلى آخر الأثر.

    وفي رواية أخرى عن قيس بن عباد قال: (سمعت أبا ذر يقسم قسماً إن هذه الآية: ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ﴾ نزلت في الذين برزوا يوم بدر، وذكر هذه الأسماء وكذلك علي -رضي الله عنه- ورد عنه ذلك.

    فنلاحظ أن الآن استخدموا عبارة نزلت في كذا، والآن الصحابيان أحدهما: يقسم على نزلت في هذا، والآخر: من شهد الحدث، فهذه نعتبرها قرائن في أن هذه العبارة في هذا الموطن المراد بها سبب النزول.

    فإذا وجد قرائن تدل على أنه سبب نزول، حكم بأنه سبب نزول، وإذا لم توجد فإنه يكون من باب التفصيل.

    مثال(2) أيضا عندنا عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: نزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ في عبد الله بن حذافة بن قيس، إذ بعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سرية وقصته معروفة يعني قصة هذا الرجل معروفة، فمثل هذا أيضا تعتبر أنها سبب نزول؛ لأنه قال: نزلت في كذا، فمثل هذه الأمثلة داخلة في أسباب النزول.

    المسألة الثانية:

    ذكرها شيخ الإسلام فيما يتعلق باختلاف العلماء في صيغة "نزلت هذه الآية في كذا"، هل يجري مجرى المسند أو لا؟

    شيخ الإسلام لما قال: هل يجري مجرى المسند؟ قال في البخاري يدخله في المسند، وغيره لا يدخله في المسند، وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح.

    o كيف تعامل علماء الحديث مع عبارة "نزلت هذه الآية في كذا" ؟

    o فبعضهم اعتبرها من قبيل المرفوع، على أنها مثل أسباب النزول،

    o بعضهم لم يعتبرها من قبيل المرفوع، وإنما جعلها من باب الاجتهاد فلم يدخلها، والذين لم يدخلوها هم أصحاب المسانيد، لماذا؟ لأن طريقة المسانيد هي ذكر الأحاديث المرفوعة إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- من طريق هذا الصحابي.

    مثال من صحيح البخاري: قال البخاري -رحمه الله تعالى-: باب قوله ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ... ﴾ قال ابن عباس: الأنفال: المغانم، قال قتادة: ريحكم الحرب، يقال: نافلة عطية، ثم قال: حدثني محمد بن عبد الرحيم وأسند بسنده إلى سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الأنفال قال: نزلت في بدر.

    عبارة ابن عباس نزلت في، هل اعتبرها الآن الإمام البخاري رحمه الله تعالى من قبيل المسند؟ أو لم يعتبرها؟

    اعتبرها؛ لأنه ذكرها بالإسناد؛ لأن شرطه الآن يذكر إسناد الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لاحظ الآن أنه لما جاء عند الأنفال قال ابن عباس: الأنفال: المغانم، هل أسند تفسير ابن عباس هذا أن الأنفال المغانم؟ لم يسنده، فلما لم يسنده في مثال واحد دل على أن أقوال ابن عباس في التفسير ليست من شرطه أنها من المسند، لكن لما قال ابن عباس: نزلت في بدر اعتبرها من شرطه وأنها من قبيل المسند.

    فإذن يتضح من خلال هذا المثال ما ذكره شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- لما قال أن العلماء اختلفوا وأن البخاري وكذلك مسلم يجعل هذه من قبيل المسند، أي من قبيل المرفوع، وأما غيره من تفسيراتهم فإنها لا تدخل في قبيل المسند عندهم.

    أما أصحاب المسانيد أيضاً فلو أنت عملت بحثاً في مسند الإمام أحمد (نزلت في) فإنك ستجد أمثلة قليلة جداً جداً في كتاب المسند للإمام أحمد، أو غيره من المسانيد.

    أما عبارة "كان كذا فأنزل الله"كما قال فكلهم يدخلونها في المسند؛ لأنها تكون من باب سبب النزول عندهم، وهذا أيضاً يمكن أن يعمل أو ينظر فيه بالبحث في كتب المسانيد والصحاح والسنن وتجد هذا واضحاً جداً عندهم في الصيغة هذه.

    فائدة: أن صيغة "كان كذا فأنزل الله"، أن الغالب أنها في أسباب النزول، يعني الغالب في صيغة "كان كذا فأنزل الله" أنها في أسباب النزول، لكن قد ترد هذه الصيغة أحياناً ولا يراد بها سبب النزول.

    هل تختلف نزل في كذا أو أنزل الله الآية في كذا؟

    لا..، العبارات عندهم أننا نقول: نزلت في كذا، يعني نزلت في فلان، نزلت في أمر معين، العبارة الثانية: كان كذا فنزلت، أو كان كذا فأنزل الله، في هذه الصيغة، فهذه الصيغة التي هي فأنزل الله أو فنزلت، هذه يسمونها فاء التعقيب، الغالب إذا جاءت هذه الصيغة أن تكون سبب النزول، يعني هذا غالب على الصيغة، لكن قد تأتي هذه الصيغة ولا يكون المراد بها سبب النزول، وهذا أيضاً يؤخذ من خلال الأمثلة، يعني دراسة الأمثلة مثالاً مثالاً.

    انتهى الدرس السابع
     
    أعجب بهذه المشاركة souissiamine
  10. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      28-06-2007 22:04
    الدرس الثامن

    المتواطئ وأمثلته



    قال المصنف: ((وإذا ذكر أحدهم لها سببًا نزلت لأجله، وذكر الآخر سببًا فقد يمكن صدقها، بأن تكون نزلت عقب تلك الأسباب، أو تكون نزلت مرتين مرة لهذا السبب ومرة لهذا السبب، وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما في تنوع التفسير تارة لتنوع الأسماء والصفات، وتارة لذكر بعض أنواع المسمى وأقسامه، كالتمثيلات هم الغالب في تفسير سلف الأمة الذي يظن أنه مختلف))



    يذكر شيخ الإسلام الاحتمالات الواردة على ذكر أكثر من سبب نزول آية من الآيات:

    o الاحتمال الأول:

    أن يكون السببان وقعا ثم نزلت الآية بشأنهما معا.

    مثال: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } لدينا هنا روايتان:

    أ- رواية عن جابر – تحدث عن عادة اليهود في الجماع يأتون النساء على حرف، فلما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك نزلت هذه الآية.

    ب- رواية ابن عباس – أنه حصل بين مكي تزوج أنصاريه أيضاً في قضايا طرائق الجماع فيه خلاف فنما خبرهما إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية.

    o الاحتمال الثاني:

    أن تكون الآية نزلت مرتين مرة لهذا السبب ومرة لسبب آخر.

    هذا احتمال عقلي وفيه رعاية للآثار، لأن ورد في الآثار نزول الآيات أكثر من مرة على أسباب معينه، أو حكاية نزول بعض السور مثل سورة الفاتحة حُكي أنها نزلت مرة بمكة ومرة بالمدينة، ولكن هذا التخريج هو في الحقيقة تخريج عقلي -كما قلت لكم- رعاية للآثار، وإلا عند التحقيق في هذه الآثار فإنه يظهر أن أسباب النزول أو النزول عمومًا لم يكن إلا مرة واحدة، ولا يوجد مثال يمكن أن يصدق عليه أن الآية نزلت مرتين، أو السورة نزلت مرتين، يعني مرة لهذا السبب ومرة لذلك السبب، ويمكن مراجعة هذه المسألة ومتابعة الآثار التي وردت فيها وهي قليلة في كتاب المحرر في أسباب النزول للدكتور "خالد المزيني" فقد تتبع هذه الآثار وبين ضعفها.





    الصنف الثالث من اختلاف التنوع

    " اللفظ المحتمل لأمرين، إما لكونه مشتركاً وإما لكونه متواطئاً "



    قال المصنف: ((ومن التنازع الموجود عنهم ما يكون اللفظ فيه محتمل للأمرين:

    إما لكونه مشتركًا في اللفظ كلفظ "قسورة" الذي يراد به الرامي، ويراد به الأسد، ولفظ "عسعس" الذي يراد به إقبال الليل وإدباره.

    وإما لكونه متواطئًا في الأصل لكن المراد به أحد النوعين أو أحد الشيئين كالضمائر في قوله: ﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ﴿8﴾ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ وكلفظ الفجر والشفع والوتر وليال عشر وما أشبه ذلك.

    فمثل هذا قد يجوز أن يراد به كل المعاني التي قالها السلف وقد لا يجوز ذلك.

    فالأول: إما لكون الآية نزلت مرتين فأريد بها هذا تارة وهذا تارة.

    وإما لكون اللفظ المشترك يجوز أن يراد به معنياه إذ قد جوز ذلك أكثر الفقهاء: المالكية والشافعية والحنبلية وكثير من أهل الكلام، وإما لكون اللفظ متواطئًا فيكون عامًا إذا لم يكن لتخصيصه موجب فهذا النوع إذا صح فيه القولان كان من الصنف الثاني).))



    المشترك اللغوي = هو ما اتحد لفظه واختلف معناه.

    مثـــال: العين تطلق على العين الباصرة – على عين الماء – على الجاسوس

    (( فما المراد من العين يعرف بالسياق ))





    المشترك اللغوي له نوعان:

    النوع الأول:

    أن تكون الألفاظ مشتركه في الأصل اللغوي وفي الصيغة.

    مثـــال:

    عسعس- يراد إقبال الليل أو أدباره.

    قسورة- يراد به الأسد، ويراد الرامي.

    النوع الثاني:

    أن يكون الاشتراك في الصيغة مع الاختلاف في الأصل اللغوي.

    مثـــال:

    أ- { وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ } البعض قال معنى انكدرت:

    * إي تناثرت وتساقطت.

    * وقيل ذهب ضوئها وتغير.

    هذان القولان من باب اختلاف التنوع، لكن من جعل: ﴿ انْكَدَرَتْ ﴾ بمعنى تغيرت وذهب ضوءها، ما هو أصل مادتها عنده؟ الكدرة، كأنه قال: كدرته فانكدر، يعني كأنه كدرها فانكدرت يعني تغيرت، والثاني من الانكدار يعني الانصباب، ويشهد لهذا قوله: ﴿ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ ﴾ والمعنى الأول يشهد له قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ﴾

    فإذن المقصد من ذلك أن الآن ﴿ انْكَدَرَتْ ﴾ كصيغة هي مشترك لغوي للفظين معًا، الذي هو مشتق من الكدرة أو مشتق من الانكدار.





    ب- ﴿ وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ البعض قال معنى مستمر:

    * إي ذاهب زائل.

    * وقيل قوي.

    الآن ﴿ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ لما نرجع إلى الاشتقاق إذا كانت ﴿ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ بمعنى ذاهب وزائل تكون أصل اللفظة الذي هي ﴿ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ من فعلها الثلاثي الذي هو "مر" يعني مر يمر فهو مستمر. وإذا كانت بمعنى القوة يعني قوي فتكون من أمرَّ يمر فهو مستمر، ومنه قولهم: أمرَّ الحبل إذا جزله وفتله حتى يكون قويًا.

    فإذن الآن الأصل اللغوي لـ﴿ مُّسْتَمِرٌّ ﴾، مختلف. والصيغة متفق.

    فإذن الاشتراك الآن صار في الصيغة وليس في الأصل اللغوي.



    ** المشترك اللغوي الذي ذكره شيخ الإسلام هو الذي أصله وصيغته واحدة**



    معنى المتواطئ: هذا من المصطلحات المنطقية. وهو نسبة أكثر من شيء إلى معنى واحدٍ بنسبة متوافقة.

    مثـــال: الضمائر.

    أ- ﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ﴿8﴾ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ قيل الذي دنا هو الله تعالى هذا قول ابن عباس، وخالفه جمهور من السلف من الصحابة وقالوا إنه جبريل عليه السلام. فالضمير نسبته إلى الله تعالى وإلى جبريل عليه السلام واحدة لا تختلف.

    ب- ﴿ وَالْفَجْرِ ﴾ قيل الفجر وصف لفجر معين، أو لفجر مطلق، قيل أول السنة... وكذلك الشفع والوتر هو وصف على كل ما هو شفع وكل ما هو وتر من قبيل العموم. لأن الله تعالى لم يذكر لنا الموصوف.

    مثلاً نسبة الخلق إلى الشفعية والرب -سبحانه وتعالى- إلى الوترية لا تختلف عن نسبة المغرب إلى الوترية، ونسبة الصلوات الأخرى إلى الشفعية، يعني هذا شفع وهذا شفع، هذا وتر وهذا وتر، فالنسبة إلى الشفع والوتر نسبة واحدة.

    وهذا معنى قول المناطقة: أن المراد به أن تكون متفقة في نسبتها إلى ذلك الشيء، ونلاحظ الآن أننا نتكلم عن النسبة العامة؛ لأنه يوجد شيء يسمى المشكك عند المناطقة وهو يختلف. على سبيل المثال نقول: اللبن أبيض ونقول أيضًا مثلاً: الثلج أبيض، كلاهما اتفق في البياض، لكن أيهما أشد بياضًا؟ إذا وقع في الوصف هذا أيهما أشد؟ دخلنا في ما يسمى بالمشكك.

    فإذن لا ننظر نحن إلى هذه التقسيمات: المشكك وغيرها، إنما ننظر إلى النسبة العامة، أن هذا ينسب بالشفعية وهذا ينسب بالوترية من الجهة العامة بحيث لا يأتي واحد ويقول: كيف نقول أن الله -سبحانه وتعالى- نسبته إلى الوترية مثل نسبة الخلق إلى الوترية نقول: نسبته من جهة العدد فقط لا غير.

    على سبيل المثال أيضًا: في الصلوات أو بعضهم قال: إن الشفع اليوم العاشر من شهر الله ذي الحجة، والوتر هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة.

    فإذن الآن هو أخذ فرضًا وجعله منسوبًا إلى الوترية، وزوجًا وجعله منسوبًا إلى الشفعية هذا ما نسميه بالمتواطئ.





    فالقـــاعدة من ذلك: (( الاختلاف في مفسر الضمير يعتبر من المتواطئ اختلاف في الوصف الذي يحتمله أكثر من موصوف من المتواطئ )).



    o من باب التواطئ أيضا الوصف الذي يحتمل أكثر من موصوف:

    أمثلة على ذلك:

    أ- ﴿ يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيهِ ﴾ عند ضمير (فملاقيه) اختلف المفسرون فيه إما ملاقي ربك، أو ملاقي كدحك. الاثنين محتمل وصحيح.

    ب- ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾ أتفق العلماء على (تسبحوه) يكون لله تعالى. اختلفوا في التعزيز والتوقير هل يعود إلى الله تعالى أو إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فهذا أيضًا اختلاف في مفسر الضمير.

    ج- وكذلك قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ قال: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ فالذي سمانا مسلمين هل هو إبراهيم؟ أو الله سبحانه وتعالى؟ أيضًا اختلاف مفسر الضمير، وليس المقام هنا مقام ترجيح إنما المقصود أن هناك خلافات كانت بسبب مفسر الضمير.

    د- ﴿ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ ﴾ إن قلنا الرجال الطيبون للنساء الطيبات محتمل وإن قلنا الرجال الطيبون للكلمات الطيبات محتمل أيضاً. ..

    هـ- ﴿ وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا ﴾هل المراد الملائكة أو الرياح الكل محتمل. نلاحظ أنه وصف حذف موصوفه فاحتمل أكثر من موصوف، فيجوز أن يراد به هذا ويجوز أن يراد به هذا.

    و- وكذلك ﴿ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴾، أيضًا ورد فيها خلاف وإن كان طبعًا الأقرب أنه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، المقصد من ذلك أن كلها أوصاف حذفت موصوفاتها.



    قال شيخ الإسلام في حكم المشترك والمتواطئ من جهة التفسير، قال: (فمثل هذا قد يجوز أن يراد به كل المعاني التي قالها السلف وقد لا يجوز) قوله: (قد يجوز وقد لا يجوز) معناه: لا يمكن معرفة هذا إلا بمعرفة أساليب الترجيح أو قواعد الترجيح.

    مثـــال:

    ﴿ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ ﴿50﴾ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ ﴾ هل يجوز أن يراد كل ما قاله السلف؟ ننظر السياق هل يحتمل هذه المعاني أم لا؟

    · حمر مستنفرة فرت من رامي .... (هذا صحيح)

    · حمر مستنفرة فرت من أسد .......(هذا صحيح)

    فالسياق يشهد هذا وهذا وليس بينهم تضاد. التضاد الذي هو أن يسقط أحد القولين، فنقول: كأنهم حمر مستنفرة فرت من الأسد أو فرت من الرامي، فإذن كلاهما محتمل.



    لكن المشترك اللغوي الذي قد يقع فيه إشكال فنحتاج إلى ترجيح مثل ما سبق أن ذكرنا في قوله: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ ﴾ فلابد من الترجيح، هل المراد بالقرء الحيض، أو المراد بالقرء الأطهار؟ هذا لابد فيه من الترجيح، وهو الذي قال فيه: (وقد لا يجوز )، إذن كل مثال بحسبه، يعني كل مثال من هذه الأمثلة بحسبه.

    وذكر أنه قد جوز ذلك أكثر الفقهاء، لما قال: (جوز ذلك أكثر الفقهاء) إذن بعض الفقهاء يمنع من ذلك، وهذا صحيح أنه وقع خلاف هل المشترك اللغوي يجوز أن يحمل على معنييه أو لا؟ بل إن بعض العلماء أصلاً ينكر وجود المشترك اللغوي، لكن الصحيح والذي عليه كما ذكر شيخ الإسلام أكثر الفقهاء وحتى أكثر أهل اللغة: أن المشترك اللغوي واقع وأنه ليس هناك أي إشكال في حمل اللفظ على المعنيين المذكورين أو أكثر من معنى من المشترك اللغوي، وهذا وارد وقد عمل به جمهور العلماء.



    متى تقبـــل الأقـــوال كلها:

    أما لكون الآية نزلت مرتين وذكرنا ذلك سابقاً.

    وإما كون المشترك يجوز المراد به معنيان. وهذا من بلاغة القرآن في إرادة المعاني الكثيرة في اللفظ الواحد.

    وقال شيخ الإسلام أما كون اللفظ متواطئاً هناك إشكال فيما يتعلق بالضمائر. هل يمكن أن يكون الضمير عاماً ويحتمل جميع المرادفات أو لابد من مراد واحد؟



    مثـــال: ﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾ كما ذكرنا الاحتمالات سابقاً هل الضمير يأخذ صفة العموم ؟ نعم يجوز حمل الضمائر على شبه العموم .

    وإذا حملناها على أكثر من معنى فتكون على سبيل التنوع مثل: ﴿ يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيهِ ﴾ لو قلنا: إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاق ربك، أو إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاق عملك أو كدحك، هل بينهما تعارض؟ في مثل هذا المقام ليس بينهما تعارض، فيجوز حمل هذه الضمائر على شبه قريب من العموم.

    إذن الضمائر تعرف من خلال السياق. لكن ليس لها صبغة الأوصاف، لاحظ الآن في الأوصاف لو أخذنا مثالاً لما قال: ﴿ وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا ﴾ على أن المراد بها الملائكة، أو المراد بها الرياح، نقول: إن المرسلات وصف عام يشمل كل من ينطبق عليه هذا الوصف، فالملائكة مرسلة ، والرياح مرسلة إذن نقول: ما دام انطبق عليها وصف فإنها تدخل في عموم لفظ المرسلات، فهذا معنى قوله: (فيكون عامًا إذا لم يكن لتخصيصه موجب).

    إذن الإشكالية فقط في الضمير في بعض حالاته قد لا يدخل في هذه الجملة التي ذكرها التي هي تعميم مثل هذا النوع، أما في الأوصاف فيمكن أن نوجد لها مثلاً: ﴿ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ ﴾ ممكن أن ندخل بها جميع ما يشمله لفظ "الطيبات" ولفظ "الطيبين"، هذا ما يتعلق بهذا النوع الذي يمكن أن نقول عليه النوع الثاني.

    الآن حكم شيخ الإسلام أنه لابد أن يكون المتواطئ عامًا، إذا لم يكن لتخصيصه موجب

    وقوله: (كان من الصنف الثاني) قصده من التمثيلات للعموم؛ لأنه ذكر الصنف الأول: الذي هو اتحاد المسمى واختلاف العبارة عنه.

    الصنف الثاني: أن يذكر للفظ العام وأمثلة له الذي هو التمثيل للعمومات.





    الصنــــف الرابــــع من اختــــلاف التنـــــوع

    التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة



    قال المصنف: (ومن الأقوال الموجودة عنهم، ويجعلها بعض الناس اختلافًا أن يعبروا عن المعاني بألفاظ متقاربة لا مترادفة، فإن الترادف في اللغة قليل، وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر وإما معدوم وقل أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه، بل يكون فيه تقريب لمعناه، وهذا من أسباب إعجاز القرآن.)

    فإذا قال القائل: { يوم تمور السماء موراً } إن المور الحركة، كان تقريباً؛ إذ المور حركة خفيفة سريعة.

    وكذلك إذا قال: الوحي: الإعلام، أو قيل: { أوحينا إليك } أنزلنا إليك ، أو قيل: { وقضينا إلى بني إسرائيل } أي: أعلمنا، وأمثال ذلك، فهذا كله تقريب لا تحقيق.

    فإن الوحي هو: إعلام سريع خفي، والقضاء إليهم أخص من الإعلام، فإن فيه إنزالا إليهم وإيحاء إليهم.

    والعرب تضمّن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته، ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض، كما يقولون في قوله: { قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه } (أي: مع نعاجه).

    و { من أنصاري إلى الله } (أي: مع الله). ونحو ذلك.

    والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين، فسؤال النعجة يتضمن جمعها وضمها إلى نعاجه.

    وكذلك قوله: { وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك } ضمّن معنى: "يزيغونك ويصدونك".

    وكذلك قوله: { ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا } ضمّن معنى: "نجيناه وخلصناه".

    وكذلك قوله: { يشرب بها عباد الله } ضمّن: "يروي بها" ونظائره كثيرة.

    ومن قال: { لا ريب}: لا شك، فهذا تقريب، وإلا فالريب فيه اضطراب وحركة، كما قال:"دع ما يريبك إلى مالا يريبك"، وفي الحديث:أنه مر بظبي حاقف، فقال:"لا يريبه أحد"، فكما أن اليقين ضُمّن السكون والطمأنينة فالريب ضده، ولفظ الشك وإن قيل: إنه يستلزم هذا المعنى؛ لكن لفظه لا يدل عليه.

    وكذلك إذا قيل: [ذلك الكتاب] هذا القرآن، فهذا تقريب؛ لأن المشار إليه، وإن كان واحداً، فالإشارة بجهة الحضور غير الإشارة بجهة البعد والغيبة، ولفظ [الكتاب] يتضمن من كونه مكتوباً مضموناً مالا يتضمنه لفظ القرآن من كونه مقروءاً مظهراً بادياً، فهذه الفروق موجودة في القرآن.

    فإذا قال أحدهم: {أن تبسل} أي: تُحبس. وقال آخر: تُرتهن ونحو ذلك، لم يكن من اختلاف التضاد، وإن كان المحبوس قد يكون مرتهناً، وقد لا يكون، إذ هذا تقريب للمعنى، كما تقدم.)).





    الصنــــف الرابــــع من اختــــلاف التنـــــوع

    التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة



    مثـــال:

    أ-{ أن تبسل } قال أن تحبس أو ترتهن.

    فهل معنى الحبس هو معنى ترتهن بكل دلالته؟ نقول(لا). [الرهن له مدة وينتهي والحبس قد يطول] هناك فروق في هذه الألفاظ. فمن عبّر بأنها تحبس، ومن عبّر بأنها ترتهن، عبّر عن تبسل بألفاظ متقاربة وليس بألفاظ مترادفة أو متطابقة.

    ب-{ والقمر إذا اتسق } قيل (إذا اتسق) إذا استوى، إذا اجتمع، إذا صار بدراً، إذا أكتمل. هذه كلها معاني متقاربة وكل معنى له دلالة مستقلة وهي ليست مترادفة.

    ج- كذلك ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ ﴾ بعضهم قال: تدخرون، وبعضهم قال: تحرزون، وبعضهم قال: ترفعون، هذه أيضًا تعبيرات عن لفظ "تحصنون" بمعاني متقاربة؛ لأنها كلها تدل على معنى "تحصنون".

    إذن القاعدة العامة في هذا أن نقول: أن هذه التفسيرات تشترك في معنى كلي. فلو أخذنا مثلاً تبسل وتحبس وترتهن المعنى الكلي فيها هو معنى الحبس العام، لكن معنى الإبسال بذاته غير معنى الحبس غير معنى الارتهان، معنى أن كل لفظ له دلالته الخاصة، وهو الذي أشار إليه شيخ الإسلام بعد ذلك.



    حكم الترادف في القرآن وفي اللغة:

    قال شيخ الإسلام رحمه الله (فإن الترادف في اللغة قليل وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر وإما معدوم).

    فالمقصد إن الترادف عند شيخ الإسلام يكاد أن يكون معدوماً. وهذا صحيح لأنه لابد من النظر إلى الفروق اللغوية. يعني من يقول بالترادف لا ينظر إلى الفروق بين الألفاظ، ومن يقول بالفروق بالألفاظ لا ينظر إلى الترادف التام المطلق. وإن لا يمكن أن يخرج الترادف من المعنى العام.

    مثـــال:

    o الوحي من قال أوحينا إي أعلمنا

    هل كل إعلام وحي؟... نقول(لا). لأن الإعلام أوسع من الوحي.

    هل كل وحي إعلام؟... نقول(نعم).

    إذن الآن دلالة الإعلام موجودة في الإعلام بمعناه العام وموجود في الوحي.

    عندما نقول أوحينا إي أعلمنا لا يكون تفسيرا للفظ بما يطابقه في اللغة على سبيل الترادف، لابد من وجود فورقات بين الألفاظ.



    o { يوم تمور السماء موراً }هناك من قال أن المور أي حركة خفيفة سريعة. فكل مور حركة، وليس كل حركة مور. اجتمعوا في معنى الحركة ولكن الحركة أعم من المور، فالمور حركة خاصة.

    هذه الأدلة تقريب لا تحقيق إي تقريب للمعاني وليست من باب إنها مترادفة.









    تضميـــن معنـــى الفعـــل



    ما معنى التضمين: أن يقصد بالفعل أو شبيه الفعل معناه الحقيقي. ويضمن هذا الفعل أو شبيه الفعل فعل آخر يدل عليه حرف الجر المذكور.

    · من أين عرفنا الفعل المضمن؟ من حرف الجر.

    · وكيف عرفناه؟ الفعل المذكر لا يتناسب دخوله على حرف الجر المذكور.

    مثـــال:

    ( ذهبت مع محمد ) هل يصح أن أقول ( ذهبت في محمد )؟

    لا يمكن.. إذا الأصل في هذه الحروف سماعية.

    من خلال الاستقراء عرفت الأفعال التي تتعدى إلى هذه الحروف، وأيضًا عرف أن بعض هذه الأفعال عديت إلى حروف، وأريد بها التضمين على قول، وأريد بتعاقب الحروف على قول آخر، يعني إذن علماء أو نحاة البصرة والكوفة أو قل علماء اللغة من حيث العموم بعضهم ذهب إلى التضمين وبعضهم ذهب إلى التعاقب.



    انتهى الدرس الثامن
     
    أعجب بهذه المشاركة souissiamine
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...